المسؤولون المشتركون: مَن يدفع حين يتسبّب عدّة أطراف بضرر واحد

حين يكون عدّة أطراف مسؤولين عن الضرر ذاته، تفرض المادة 11 من قانون المسؤولية التقصيرية مسؤوليّة تضامنيّة وانفراديّة. المتضرّر غير مُلزَم بتوزيع المسؤوليّة بينهم، والتوزيع الداخلي يُؤجَّل إلى مرحلة ثانية بين المسؤولين.

المحامي وكاتب العدل إيغال مور
بقلم المحامي وكاتب العدل إيغال مور
آخر تحديث · قراءة نحو 6 دقائق

تعدّد المسؤولين عن الضرر: فئتان

ليس كل ضرر يقع بفعل شخص واحد. عندما يساهم عدّة أطراف في الضرر نفسه، يميّز قانون المسؤولية التقصيرية بين حالتين أساسيتين:

  1. المسؤولون المشتركون - عدّة أطراف تصرّفوا معًا، بتنسيق أو ضمن فعل واحد، وتسبّبوا بالضرر مجتمعين.
  2. مسؤولون منفصلون تسبّبوا بضرر واحد - تصرّف كل منهم على حدة، غير أنّ النتيجة ضرر واحد لا يمكن تقسيمه بين الأفعال.

التمييز مهمّ، لكنّ النتيجة العمليّة للمتضرّر متشابهة في الفئتين: المسؤوليّة تضامنيّة وانفراديّة. أي أنّ المتضرّر غير مُلزَم بتقسيم الضرر بين الأطراف قبل رفع الدعوى.

المادة 11: المسؤوليّة التضامنيّة والانفراديّة

يرد هذا الترتيب في المادة 11 من قانون المسؤولية التقصيرية [الصيغة الجديدة]. فحين يكون اثنان أو أكثر مسؤولَين عن الفعل ذاته، وكان الفعل ضارًّا، يكونون مسؤولين معًا عن ذلك الفعل بصفتهم مسؤولين مشتركين، ويجوز مقاضاتهم مجتمعين ومنفردين.

المعنى العملي:

  • للمتضرّر أن يقاضيهم جميعًا، أو أحدهم فقط.
  • من تُرفع عليه الدعوى وتثبت مسؤوليّته قد يتحمّل كامل الضرر، لا حصّته وحدها.
  • لا يحقّ للمتضرّر أن يستوفي التعويض مرّتين عن الضرر ذاته.

والمنطق من وراء ذلك أنّ صعوبة توزيع المسؤوليّة بين المسؤولين لا يجوز أن تقع على المتضرّر، بل تبقى شأنًا بينهم.

المصدر: قانون المسؤولية التقصيرية [الصيغة الجديدة]، المادة 11.

ضرر لا يقبل التقسيم

الضرر غير القابل للتقسيم هو ضرر واحد لا يمكن نسبة جزء محدّد منه إلى كل طرف. والمثال الكلاسيكي هو اصطدام بين مركبتين يُصاب فيه أحد المشاة أو الرُّكّاب: الإصابة واحدة، ولا يمكن القول أيّ جزء منها نتج عن فعل كل سائق.

في المقابل، حين يمكن فصل الضرر - كأن يكون كل فعل قد أحدث إصابة متمايزة يمكن تحديدها - فقد ينسب القاضي إلى كل مسؤول الجزء الذي تسبّب به.

ويُحسم أمر قابليّة الضرر للتقسيم وفق ظروف كل حالة، وليس له معيار تقنيّ واحد. وهذه من أصعب المراحل في مثل هذه الملفّات، وهي تؤثّر مباشرة في حجم مسؤوليّة كل مدّعى عليه.

مَن يُقاضى، وماذا بعد ذلك

في المرحلة الأولى يعود الخيار إلى المتضرّر، فله أن يقاضي الأطراف جميعًا أو بعضهم، وهو غير مُطالَب بإثبات توزيع المسؤوليّة بينهم مسبقًا.

وتعالج المادة 83 من قانون المسؤولية التقصيرية الحالة التي صدر فيها حكم ضدّ أحد المسؤولين. فمثل هذا الحكم لا يمنع تلقائيًّا، بحدّ ذاته، إجراءات ضدّ مسؤول آخر عن الضرر نفسه، وذلك رهنًا بالشروط والقيود الواردة في المادة.

وفي المرحلة الثانية تنتقل المبادرة إلى المدّعى عليه الذي قوضي ودفع. فهو لا يُترك وحده مع العبء كلّه، وله أن يتوجّه ضدّ سائر المسؤولين في مسار منفصل.

المصدر: قانون المسؤولية التقصيرية [الصيغة الجديدة]، المادة 83.

بدل المشاركة بين المسؤولين

تنصّ المادة 84 من قانون المسؤولية التقصيرية على أنّ المسؤول عن الضرر يحقّ له استيفاء بدل مشاركة من أيّ مسؤول آخر يكون مسؤولًا، أو كان سيكون مسؤولًا لو رُفعت عليه الدعوى، عن الضرر ذاته.

كما تخوّل المادة المحكمة تحديد بدل المشاركة بالمبلغ الذي تراه عادلًا ومناسبًا، مع مراعاة مدى مسؤوليّة كل طرف عن الضرر.

أي أنّ التوزيع الداخلي بين المسؤولين لا يزول - بل يُؤجَّل إلى مرحلة ثانية تجري بينهم أنفسهم، لا على حساب المتضرّر. وتستدعي هذه المرحلة عمليًّا تحليل نسبة الخطأ، وأحيانًا ترتيبات التأمين والتعويض بين الأطراف.

المصدر: قانون المسؤولية التقصيرية [الصيغة الجديدة]، المادة 84.

الخطأ المُساهِم من جانب المتضرّر

تعدّد المسؤولين لا يُلغي فحص سلوك المتضرّر نفسه. فالمادة 68 من قانون المسؤولية التقصيرية تنصّ على أنّ من لحقه ضرر يعود بعضه إلى خطئه هو، لا تسقط دعواه لهذا السبب، غير أنّ التعويض المحكوم به يُخفَّض تبعًا لذلك.

وفي ملفّ يتعدّد فيه المسؤولون، يُفحص الخطأ المُساهِم إلى جانب توزيع المسؤوليّة بينهم. والمسألتان منفصلتان: الأولى تخصّ العلاقة بين المتضرّر والضرر، والثانية العلاقة بين المسؤولين أنفسهم.

المصدر: قانون المسؤولية التقصيرية [الصيغة الجديدة]، المادة 68.

خلاصة

حين يكون عدّة أطراف مسؤولين عن الضرر ذاته، تفرض المادة 11 من قانون المسؤولية التقصيرية مسؤوليّة تضامنيّة وانفراديّة: للمتضرّر أن يقاضي من يشاء منهم، ولا يتحمّل عبء توزيع المسؤوليّة مسبقًا. وتنقل المادة 84 التوزيع الداخلي إلى مرحلة ثانية بين المسؤولين أنفسهم، وفق مدى مسؤوليّة كل منهم. وتضيف المادة 68 فحص الخطأ المُساهِم من جانب المتضرّر.

والصعوبة في هذه الملفّات ليست في معرفة القاعدة بل في تطبيقها: هل الضرر قابل للتقسيم، ومَن يصحّ مقاضاته، وما وزن مسؤوليّة كل طرف. وهي أسئلة تُحسم وفق ظروف الحالة وتستوجب فحصًا مهنيًّا.

إذا لحق بكم ضرر تتعدّد فيه الأطراف المعنيّة، أو رُفعت ضدّكم دعوى عن ضرر لم تتسبّبوا به وحدكم، تواصلوا معنا لنفحص معًا المعطيات والخطوة الأولى.

أسئلة وأجوبة

الأسئلة الأكثر تكرارًا

هل يمكن مقاضاة أحد المسؤولين فقط؟
نعم. تفرض المادة 11 من قانون المسؤولية التقصيرية مسؤوليّة تضامنيّة وانفراديّة، فللمتضرّر أن يقاضيهم جميعًا أو أحدهم فقط. ومن تثبت مسؤوليّته قد يتحمّل كامل الضرر، ثمّ يطالب سائر المسؤولين ببدل مشاركة.
ماذا يحدث لمن دفع التعويض كلّه؟
تتيح له المادة 84 من قانون المسؤولية التقصيرية استيفاء بدل مشاركة من أيّ مسؤول آخر عن الضرر ذاته. وللمحكمة أن تحدّد المبلغ وفق مدى مسؤوليّة كل طرف.
ما الفرق بين ضرر قابل للتقسيم وآخر غير قابل له؟
الضرر غير القابل للتقسيم ضرر واحد لا يمكن نسبة جزء محدّد منه إلى كل طرف، كإصابة أحد المشاة في اصطدام بين مركبتين. أمّا حين يمكن فصل الضرر إلى إصابات متمايزة، فقد ينسب القاضي إلى كل مسؤول حصّته.
إذا ساهمتُ أنا أيضًا في الضرر، هل تُردّ الدعوى؟
لا. تنصّ المادة 68 من قانون المسؤولية التقصيرية على أنّ الدعوى لا تسقط بسبب الخطأ المُساهِم، غير أنّ التعويض المحكوم به يُخفَّض تبعًا لذلك.
قسم المسؤولية التقصيرية

عدّة أطراف في ضرر واحد؟

أخبرونا بما جرى، ومَن هي الأطراف المعنيّة، وما الضرر الذي وقع. سنفحص توزيع المسؤوليّة والخطوة الأولى.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال سنعود إليكم في أقرب وقت ممكن بلا وعد بالنتيجة