التعويض من «كرنيت»: حين لا توجد شركة تأمين يمكن مقاضاتها

حين يفرّ السائق المتسبّب، أو لا يوجد تأمين إلزامي ساري المفعول، أو تكون شركة التأمين قيد التصفية، لا يبقى للمصاب طرف تأميني يقاضيه. وتُلقي المادة 12 من القانون هذا الدور على صندوق تعويض مصابي حوادث الطرق - «كرنيت» - الذي يحلّ محلّ شركة التأمين.

أضواء سيّارة شرطة - حوادث الصدم والهرب والتعويض من الصندوق
المحامي وكاتب العدل إيغال مور
بقلم المحامي وكاتب العدل إيغال مور
آخر تحديث · قراءة نحو 6 دقائق

ما هو الصندوق ولماذا أُنشئ

تنصّ المادة 10 من قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، 5735-1975، بعبارة موجزة على أنّه يُنشأ بهذا صندوق لتعويض مصابي حوادث الطرق. وهو الصندوق المعروف لدى الجمهور باسم «كرنيت».

والمنطق من وراء إنشائه بسيط. فالقانون يقرّر مسؤوليّة مطلقة عن تعويض مصابي حوادث الطرق، ويُدفع التعويض عادةً من شركة التأمين الإلزامي للمركبة المعنيّة. غير أنّ هناك حالات لا توجد فيها شركة تأمين يمكن مقاضاتها - ولولا الصندوق لبقي المصاب بلا عنوان، رغم استحقاقه للتعويض.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، 5735-1975، المادة 10.

متى يُتوجَّه إلى الصندوق

تحدّد المادة 12 دور الصندوق: تعويض المصاب المستحقّ للتعويض بموجب القانون والذي لا يستطيع مطالبة شركة تأمين بالتعويض.

وتُعدّد المادة الحالات التي يتحقّق فيها ذلك:

  1. السائق المسؤول مجهول - وهي الحالة النموذجيّة للصدم والهرب.
  2. لا يوجد غطاء تأميني - حين لا يكون للمركبة المعنيّة تأمين إلزامي ساري المفعول، أو حين لا تغطّي البوليصة الاستعمال الذي جرى.
  3. شركة التأمين قيد التصفية - حين تتوقّف الشركة التي كان عليها الدفع عن العمل.

وفي كلّ من هذه الحالات يحلّ الصندوق محلّ شركة التأمين. أمّا الاستحقاق نفسه فيُفحص وفق القواعد ذاتها الواردة في القانون، لا وفق معيار منفصل.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، المادة 12.

الصدم والهرب: الحالة الأكثر شيوعًا

يتعلّق قسم غير قليل من التوجّهات إلى الصندوق بحوادث غادرت فيها المركبة المتسبّبة مكان الحادث. والمشاة وراكبو الدرّاجات معرّضون لذلك بوجه خاصّ.

فحين تكون هويّة السائق مجهولة، لا توجد شركة تأمين يمكن توجيه الدعوى إليها. وهذه هي بالضبط الحالة الأولى في المادة 12، والصندوق هو العنوان.

وعمليًّا، يقع في مثل هذه الملفّات ثقل كبير على التوثيق: إبلاغ الشرطة، وتلقّي العلاج الطبّي في وقت قريب من الحادث، والبحث عن شهود وكاميرات في محيط المكان. فهذه هي المعطيات التي تُثبِت لاحقًا وقوع الحادث وحجم الإصابة.

عمّ يُدفع التعويض

يدفع الصندوق بالقدر ذاته الذي كانت ستدفعه شركة التأمين. وتتحدّث المادة 2(أ) من القانون عن ضرر جسدي، وهذا إذن هو حدّ التعويض من الصندوق أيضًا.

أمّا الضرر المادّي - الذي يلحق بالمركبة أو بالدرّاجة أو بالأغراض الشخصيّة - فلا يُطالَب به في هذا المسار، بل يُفحص ضمن التأمين على الممتلكات أو بدعوى مسؤولية تقصيرية عاديّة يلزم فيها إثبات المسؤوليّة.

وبما أنّ المسار كلّه قائم على الضرر الجسدي، يتركّز معظم العمل في الملفّ على الأساس الطبّي والوظيفي للإصابة: مستندات العلاج، وتحديد نسبة العجز، وأثرها على الأداء الوظيفي وعلى القدرة على الكسب.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، المادة 2(أ).

مَن لا يستحقّ

التوجّه إلى الصندوق لا يلتفّ على شروط الاستحقاق الواردة في القانون. فالمادة 12 تتحدّث عن مصاب مستحقّ للتعويض بموجب هذا القانون، ولذلك تسري هنا أيضًا أسباب السلب الواردة في المادة 7.

وتُعدّد المادة 7، من بين ما تُعدّد:

  • مَن تسبّب بالحادث عمدًا.
  • مَن قاد المركبة مخالفًا القانون المتعلّق باستعمال مركبة بلا إذن.
  • مَن قاد من غير أن يحمل رخصة قيادة لتلك المركبة، باستثناء رخصة انتهت لعدم دفع الرسم فحسب.
  • مَن استُعملت المركبة له، أو ساعدته، في ارتكاب جناية.
  • مَن قاد المركبة ولم يكن للمركبة تأمين إلزامي ساري المفعول، أو لم تكن البوليصة تغطّي الاستعمال الذي جرى للمركبة.
  • مالك المركبة أو حائزها، الذي أذِن لغيره بقيادتها من دون تأمين إلزامي ساري المفعول.

سبب السلب لغياب التأمين هو الأهمّ عمليًّا، لأنّه يبرز نقطة يسهل إغفالها: فالمسؤوليّة المطلقة في المادة 2 لا تتوقّف على التأمين، لكنّ استحقاق السائق نفسه يتوقّف عليه. فالسائق الذي قاد من دون تأمين إلزامي ساري المفعول قد يجد نفسه خارج المسار، بينما يُوجَّه الراكب أو المارّ الذي أُصيب في الحادث نفسه إلى الصندوق.

وهنا أيضًا يبقى حقّ مُعيلي المصاب محفوظًا رهنًا بشروط المادة. وتُحدَّث قائمة الأسباب بتعديلات تشريعيّة، لذا يلزم فحص النصّ المُحدَّث في كلّ حالة.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، المادة 7.

حقّ الرجوع: ماذا يحدث بعد الدفع

تقرّر المادة 9 من القانون قاعدة مفادها أنّ مَن دفع تعويضًا بموجب القانون لا يملك، كقاعدة، حقّ الرجوع على شخص آخر ملزَم بالتعويض بموجب القانون نفسه. ثمّ تُقيّد المادة هذه القاعدة وتضع استثناءات.

وتتوجّه هذه الاستثناءات أساسًا إلى فئتين: مَن يسلبه القانون الاستحقاق بموجب المادة 7، ومَن لم يكن يملك الغطاء التأميني المطلوب.

والمعنى العملي للمصاب أنّ الدفع من الصندوق ليس نهاية القصّة بالنسبة إلى الطرف المسؤول، لكنّه نهايتها بالنسبة إلى المصاب: الصندوق يدفع، وتسوية الحساب مع الطرف المسؤول تجري لاحقًا، لا على حسابه.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، المادة 9.

خلاصة

أنشأت المادة 10 من قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق صندوقًا لتعويض مصابي حوادث الطرق، يُعرف باسم «كرنيت». وتحدّد المادة 12 دوره: تعويض المصاب المستحقّ الذي لا يستطيع مقاضاة شركة تأمين - حين يكون السائق مجهولًا، أو لا يوجد غطاء تأميني، أو تكون الشركة قيد التصفية. والتعويض عن الضرر الجسدي، ضمن حدود المادة 2(أ)، ورهنًا بأسباب السلب في المادة 7. وتنظّم المادة 9 حقّ الرجوع بعد الدفع.

وفي هذه الملفّات، ولا سيّما في حوادث الصدم والهرب، يستند الحسم إلى التوثيق وإلى الأساس الطبّي للإصابة. وكلّما جُمعت هذه المواد مبكّرًا، سهُل إثبات الدعوى.

إذا أُصبتم في حادث فرّ فيه السائق، أو تبيّن أنّه لا يوجد تأمين، تواصلوا معنا لنفحص معًا المعطيات والمسار والخطوة الأولى.

أسئلة وأجوبة

الأسئلة الأكثر تكرارًا

السائق الذي صدمني فرّ من المكان. هل من جهة يمكن التوجّه إليها؟
نعم. تمنح المادة 12 من قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق الصندوقَ دورَ تعويض المصاب المستحقّ الذي لا يستطيع مقاضاة شركة تأمين، ومن ذلك حين يكون السائق المسؤول مجهولًا.
ماذا يحدث حين لا يكون للمركبة المتسبّبة تأمين إلزامي؟
هذه إحدى الحالات التي تُعدّدها المادة 12. فحين لا يوجد غطاء تأميني يحلّ الصندوق محلّ شركة التأمين. وتنظّم المادة 9 حقّ الرجوع على الطرف المسؤول بعد الدفع.
هل يمكن الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق بالمركبة أيضًا؟
ليس في هذا المسار. تتحدّث المادة 2(أ) عن ضرر جسدي. أمّا الضرر المادّي فيُفحص ضمن التأمين على الممتلكات أو بدعوى مسؤولية تقصيرية عاديّة يلزم فيها إثبات المسؤوليّة.
هل يحقّ لكلّ مصاب التوجّه إلى الصندوق؟
تتحدّث المادة 12 عن مصاب مستحقّ للتعويض بموجب القانون، ولذلك تسري على هذا المسار أيضًا أسباب السلب الواردة في المادة 7 - كالتسبّب بالحادث عمدًا أو القيادة من دون رخصة لقيادة المركبة.
قسم المسؤولية التقصيرية

لا توجد شركة تأمين يمكن مقاضاتها؟

أخبرونا بما جرى، وبما جرى توثيقه، وبوضعكم الطبّي. سنفحص إن كان المسار نحو الصندوق مفتوحًا وما الخطوة الأولى.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال سنعود إليكم في أقرب وقت ممكن بلا وعد بالنتيجة