التقرير الطبي في دعوى العجز: لماذا هو حاسم

في دعاوى الضرر الجسدي يكون السؤال الحاسم طبياً، وتحسم المحكمة استناداً إلى تقارير الخبراء. يشرح هذا الدليل ما يميّز أنواع التقييم الطبي الأربعة، ولماذا لا تنتقل نسبة العجز من جهة إلى أخرى تلقائياً، وما الذي يجب أن يتضمنه التقرير الجيد.

المحامي وكاتب العدل إيغال مور
بقلم المحامي وكاتب العدل إيغال مور
آخر تحديث · قراءة نحو 7 دقائق

لماذا التقرير الطبي هو المستند المركزي

في دعاوى الضرر الجسدي يكون السؤال الحاسم دائماً تقريباً طبياً لا قانونياً: ما الذي تضرر بالضبط، وبأي درجة، وهل تنبع الإصابة من الحدث المدَّعى.

والمحكمة لا تقرر ذلك بنفسها، بل تحسم استناداً إلى تقارير طبية، وأحياناً تعيّن خبيراً من طرفها. ولذلك تحدد جودة التقرير مصير الملف أكثر من أي حجة قانونية، ولذلك أيضاً يقع الفارق بين الطرفين في الفارق بين التقارير لا في الوقائع.

المنطق ذاته يسري أمام جهات ليست محكمة: مؤسسة التأمين الوطني وشركات التأمين وصناديق التقاعد، جميعها تبني قراراتها على تقييم طبي، كل جهة وفق قواعدها.

أربعة أنواع من التقييم، والفرق بينها

  • مستندات الطبيب المعالِج. الأساس الوقائعي. توثّق ما حدث وما وُجد، لكنها ليست تقرير خبير: فهي لا تحدد نسب عجز ولا تحلل العلاقة السببية.
  • تقرير من طرف أحد الخصوم. يُعدّ بطلب المدّعي أو المدّعى عليه، من خبير في الاختصاص ذي الصلة، ويُقصد به أن يكون بيّنة.
  • خبير من قبل المحكمة. يُعيَّن حين تتعارض التقارير، وقراره يؤثر جوهرياً في النتيجة.
  • لجنة طبية. تعمل أمام مؤسسة التأمين الوطني وفق قواعد تلك الجهة، لا وفق قانون الأضرار.

الأربعة تتناول الجسد ذاته، لكنها تطرح أسئلة مختلفة وتعمل وفق معايير مختلفة.

لماذا لا تنتقل نسبة العجز من جهة إلى أخرى

هذه أكثر نقاط الالتباس شيوعاً. يحصل الشخص على نسبة عجز من جهة، ويفترض أن الرقم ينتقل تلقائياً إلى كل إجراء آخر. وهذا ليس الوضع.

والسبب أن كل إطار يفحص سؤالاً مختلفاً ووفق قواعده. فالتقييم الذي يُجرى لغرض مخصص يستند إلى قواعد ذلك الإطار؛ ودعوى الأضرار تفحص الضرر الذي وقع والعلاقة السببية بالحدث؛ ووثيقة التأمين الخاصة تُفسَّر وفق نصها هي.

ولذلك فإن التقييم الذي صدر في جهة هو بيّنة مهمة لكنها غير حاسمة في جهة أخرى، وأحياناً لا يتناول السؤال ذاته أصلاً. وتخطيط ترتيب الخطوات بين المسارات جزء من العمل، لا تفصيل تقني.

ما الذي يجب أن يتضمنه التقرير الجيد

  1. الخلفية الوقائعية الكاملة، مستندة إلى الملف الطبي لا إلى وصف شفهي.
  2. نتائج فحص أجراه الخبير بنفسه.
  3. تشخيص مُعلَّل، مع إحالة إلى المستندات التي يستند إليها.
  4. تحديد نسبة العجز مع ذكر البند الذي حُددت وفقه، والتمييز بين العجز المؤقت والدائم.
  5. تحليل العلاقة السببية بين الحدث والإصابة، وعند اللزوم توزيع بين حالة سابقة وبين تفاقم.
  6. نظرة إلى المستقبل: الحاجة إلى علاجات، واحتمال التفاقم، والأثر على الأداء الوظيفي.

والتقرير الذي لا يحلل العلاقة السببية، أو لا يميّز بين حالة سابقة وتفاقمها، سيواجه هذه النقاط بالذات من الطرف الآخر.

العجز الطبي ليس فقدان القدرة على الكسب

مصطلحان يبدوان متشابهين ويقيسان أمرين مختلفين تماماً.

العجز الطبي يصف الإصابة في الجسد. والمسّ بالقدرة على الكسب يصف الأثر على القدرة على العمل والإعالة، ويتعلق بالسن والمهنة والتعليم وطبيعة العمل.

والعجز ذاته قد يغيّر حياة من يعمل عملاً جسدياً تغييراً كاملاً، وبالكاد يؤثر على من يعمل جالساً. وفي ملفات الضرر الجسدي هذا عادةً الفارق الأساسي بين الطرفين، ولذلك فالتقرير الذي يتناول النسب فقط دون الأثر الوظيفي يترك الجزء الأهم دون جواب.

كيف يُختار الخبير

  • من الاختصاص الدقيق. فالخبير من اختصاص مجاور يضعف أمام خبير من الاختصاص ذاته الذي أُعطي فيه العلاج أو وقعت فيه الإصابة.
  • وذو خبرة في كتابة التقارير. فالطبيب الممتاز ليس بالضرورة من يكتب تقريراً يصمد أمام الاستجواب.
  • وبعد أن يتسلّم ملفاً كاملاً. فالتقرير المكتوب على مستندات جزئية يسقط على ذلك.

ويجري الاختيار وفق طبيعة الإصابة لا وفق الملاءمة، وأحياناً يلزم أكثر من تقرير حين تعبر الإصابة أكثر من اختصاص.

ثلاثة أخطاء تتكرر

  1. التقديم استناداً إلى مستندات الطبيب المعالِج وحدها. فهي الأساس، لكنها ليست تقرير خبير ولا تحدد نسباً ولا علاقة سببية.
  2. افتراض أن نسبة العجز من جهة تنتقل تلقائياً إلى أخرى. فكل إطار يفحص سؤالاً مختلفاً ووفق قواعده.
  3. تجاهل حالة طبية سابقة. الأفضل أن يتعامل التقرير معها ويوزّع بين ما كان وبين التفاقم، بدل أن يثيرها الطرف الآخر أولاً.

خلاصة

التقرير الطبي هو المستند الذي يحدد مصير دعوى الضرر الجسدي، لأن السؤال المركزي فيها طبي لا قانوني. فمستندات الطبيب المعالِج هي الأساس الوقائعي لكنها ليست تقريراً؛ وتقرير الطرف يُقصد به أن يكون بيّنة؛ وخبير المحكمة يُعيَّن حين تتعارض التقارير. ونسبة العجز التي تُحدَّد في إطار واحد لا تنتقل تلقائياً إلى إطار آخر، لأن كل إطار يفحص سؤالاً مختلفاً وفق قواعده. وفوق ذلك كله، العجز الطبي والمسّ بالقدرة على الكسب أمران مختلفان.

التعقيد هنا ليس في الحصول على مستند بل في بنائه: اختيار الخبير الملائم، ووضع ملف طبي كامل بين يديه، والتأكد من أن التقرير يتعامل مع العلاقة السببية ومع حالة سابقة ومع الأثر الوظيفي. مثل هذا العمل يقتضي معرفة بطريقة الفحص في كل إطار، وتمثيلاً قانونياً مهنياً على يد محامٍ متخصص في المجال.

إذا كنتم مقبلين على دعوى عجز أو دعوى ضرر جسدي، فتوجهوا إلينا لنفحص معاً أي تقارير مطلوبة وبأي ترتيب.

أسئلة وأجوبة

الأسئلة الأكثر تكراراً

حصلت على نسبة عجز من جهة. هل تسري على الدعوى؟
ليس تلقائياً. فكل إطار يفحص سؤالاً مختلفاً وفق قواعده: التقييم لغرض مخصص يستند إلى قواعد ذلك الإطار، ودعوى الأضرار تفحص الضرر والعلاقة السببية بالحدث، ووثيقة التأمين الخاصة تُفسَّر وفق نصها. والتقييم القائم بيّنة مهمة لكنها غير حاسمة.
هل تكفي مستندات الطبيب المعالِج؟
لا. فهي الأساس الوقائعي وتوثّق ما حدث وما وُجد، لكنها ليست تقرير خبير: فهي لا تحدد نسبة عجز ولا تحلل العلاقة السببية بين الحدث والإصابة.
كيف يُختار الخبير؟
من الاختصاص الدقيق الذي أُعطي فيه العلاج أو وقعت فيه الإصابة، وذي خبرة في كتابة تقارير تصمد أمام الاستجواب، وبعد أن يتسلّم ملفاً طبياً كاملاً. وحين تعبر الإصابة أكثر من اختصاص يلزم أحياناً أكثر من تقرير.
لديّ حالة طبية سابقة. هل يُسقط ذلك الدعوى؟
لا. الأفضل أن يتعامل التقرير مع الحالة السابقة ويوزّع بين ما كان وبين التفاقم الذي وقع، بدل أن يثير ذلك الطرف الآخر أولاً. فالتوزيع المُعلَّل أقوى من التجاهل.
ما الفرق بين العجز الطبي وفقدان القدرة على الكسب؟
العجز الطبي يصف الإصابة في الجسد؛ والمسّ بالقدرة على الكسب يصف الأثر على القدرة على العمل، ويتعلق بالسن والمهنة وطبيعة العمل. والعجز ذاته قد يغيّر حياة شخص تغييراً كاملاً وبالكاد يؤثر على آخر.
ما الذي يجب أن يظهر في التقرير؟
خلفية وقائعية مستندة إلى الملف الطبي، ونتائج فحص أجراه الخبير بنفسه، وتشخيص معلَّل، وتحديد نسبة مع ذكر البند والتمييز بين المؤقت والدائم، وتحليل العلاقة السببية، ونظرة إلى المستقبل وإلى الأثر الوظيفي.
قسم التأمين الوطني

هل أنتم مقبلون على دعوى عجز أو ضرر جسدي؟

أخبرونا ما هي الإصابة وأي مستندات بحوزتكم. سنفحص أي تقارير مطلوبة، ومن أي اختصاص، وبأي ترتيب يجدر التصرف.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال سنعود إليكم في أقرب وقت ممكن بلا وعد بالنتيجة