في العمل العائلي يعمل نظامان على الأشخاص أنفسهم في آن واحد، أحدهما تجاري والآخر عائلي. وما داما متّفقين لا يكاد الفرق بينهما يُلحَظ. أمّا الترتيبات القانونية فتُكتب لليوم الذي يتوقّفان فيه عن الاتفاق.
«الترتيب الجيّد في عمل عائلي يُكتب حين لا يزال الجميع متّفقين. وبعد اندلاع الخلاف يُقرأ كلّ مستند كمحاولة للفوز به.»
المحامية إستير إفراتي · مديرة قسم قانون الأسرة والميراث

العمل العائلي هو عمل تتركّز ملكيّته، وغالباً إدارته أيضاً، في أيدي عائلة واحدة. لا يتضمّن القانون الإسرائيلي تعريفاً واحداً شاملاً لهذا المصطلح، بل ترتيبات محدّدة تمسّه. فالمادة 64أ من مرسوم ضريبة الدخل تعترف بالشركة العائلية التي يكون جميع مساهميها أقرباء، وتُنسَب مداخيلها إلى مكلَّف ممثِّل هو صاحب الحقّ في الحصّة الأكبر من الأرباح.
التميّز القانوني لا ينبع من التعريف بل من التداخل. فالأشخاص أنفسهم يرتدون قبّعتين في آن واحد، وكلّ قبّعة تخضع لقواعد مختلفة.
من هذا التداخل تنبع الخلاصة العملية التي تتكرّر في كلّ ملفّ: الحدث العائلي هو أيضاً حدث شركاتي. فالزواج والطلاق والوفاة وفقدان الأهلية لدى مساهم تغيّر خارطة الملكية في الشركة، حتى حين لا يقصد أحد ذلك.
النزاعات في الأعمال العائلية أقلّ تنوّعاً ممّا يُظنّ. إنّها تتكرّر، ومعظمها ينشأ ممّا لم يُنظَّم في الفترة التي كان الجميع فيها لا يزالون متّفقين.
القاسم المشترك بينها واحد: يُؤجَّل الترتيب لأنّه يبدو زائداً ما دامت العلاقات سليمة، ويُصبح مطلوباً تحديداً في اللحظة التي لم يعد ممكناً فيها صياغته بهدوء.
الميثاق العائلي مستند يضع فيه أفراد العائلة القواعد التي تُدار بموجبها العلاقات حول العمل. وهو ليس مؤسّسة تشريعية، ولا يوجد قانون يعرّفه أو يحدّد قوّته. قوّته القانونية تُشتقّ من السؤال إن صيغ كمستند قِيَمي إرشادي أم كاتفاق أراد الأطراف أن يلزمهم.
لهذا السبب جرت العادة أن يُبنى على طبقتين، لكلّ منهما عمل مختلف.
المسائل التي على الميثاق أن يحسمها تتكرّر: من يحقّ له امتلاك الأسهم، ومن يحقّ له العمل وبأيّ شروط، وكيف يُحدَّد أجر أحد أفراد العائلة، وما سياسة توزيع الأرباح، وكيف يُعيَّن أعضاء مجلس الإدارة، وماذا يحدث حين يطلب أحد أفراد العائلة الخروج.
الميثاق الذي يبقى في الطبقة القِيَمية وحدها ليس بلا قيمة، لكن ينبغي تقديمه على حقيقته. فهو يخدم الحوار العائلي ولا يمنح حقّاً يمكن المطالبة به قضائياً.
تقع الطبقة المُلزِمة في مستندين: النظام الأساسي للشركة واتفاقية بين المساهمين. تنصّ المادة 17(أ) من قانون الشركات لعام 1999 على أنّ حكم النظام الأساسي حكم عقد بين الشركة ومساهميها وبينهم بعضهم مع بعض. وعليه فإنّ ما يُكتب في النظام الأساسي ليس إعلان نوايا بل التزاماً قابلاً للإنفاذ.
وتنظّم المادة 20 من القانون تعديل النظام الأساسي. ومن بين ما تنصّ عليه أنّه إذا كانت أسهم الشركة مقسّمة إلى فئات، فلا يُجرى تعديل يمسّ بحقوق فئة من الأسهم من دون مصادقة جمعية تلك الفئة، ما لم يُنَصّ على خلاف ذلك في النظام الأساسي. هذه هي الأداة القانونية التي تتيح تحصين ترتيب عائلي في وجه أغلبية عابرة.
الآليات التي تتكرّر في ترتيبات الأعمال العائلية أربع:
وفي غياب ترتيب كهذا يصل الخلاف إلى المحكمة بدعوى الإجحاف. فالمادة 191(أ) من قانون الشركات تنصّ على أنّه إذا أُديرت مسألة من مسائل الشركة على نحو فيه إجحاف بمساهميها، جاز للمحكمة أن تصدر تعليمات لإزالة الإجحاف أو منعه، ومنها تعليمات بأن يشتري المساهمون أو الشركة أسهماً. هذا سبيل انتصاف قائم ومُستخدَم، لكنّه يُفعَّل بعد وقوع الضرر.
السؤال الذي يثير أكبر قلق في الأعمال العائلية هو ماذا يحلّ بالأسهم إذا تطلّق أحد أفراد العائلة. يضع قانون العلاقات المالية بين الزوجين لعام 1973 ترتيب موازنة الموارد، الذي يُفعَّل عند انقضاء الزواج. وفي إطاره لا تدخل في الموازنة الأموال التي كانت للزوج قبيل الزواج، ولا الأموال التي تلقّاها خلاله هبةً أو إرثاً.
هذا الاستثناء نقطة انطلاق لا حصانة. فقد أقرّ الاجتهاد القضائي بإمكان إثبات شراكة محدّدة في مال مستثنى، حين يتبيّن من سلوك الزوجين على مرّ السنين قصد الشراكة فيه. يُضاف إلى ذلك أنّ المادة 8 من القانون تمنح المحكمة صلاحية الحيد عن القسمة المتساوية في ظروف خاصة.
الترتيبات الثلاثة التي تُضيّق التعرّض هي التالية:
ومن المهمّ قول الأمر صراحةً: لا يوجد ترتيب يضمن نتيجة. ما يفعله الترتيب الجيّد هو تضييق مساحة عدم اليقين ونقل النقاش من سؤال ماذا اتُّفق عليه إلى سؤال كيف يُطبَّق ما كُتب.
تسليم زمام العمل إلى الجيل التالي هو القرار الذي يحدّد إن كان العمل سيستمرّ عملاً عائلياً. وهو مسار لا حدث واحد، ومعظم الإخفاقات فيه تنجم عن تأجيله حتى تفرضه الظروف.
تتكرّر في الواقع ثلاثة نماذج، لكلّ منها منطقه:
وإلى جانب النموذج لا بدّ من معالجة الضريبة. تنصّ المادة 62 من قانون ضريبة العقارات (الأرباح والشراء) لعام 1963 على إعفاء من ضريبة الأرباح عند نقل حقّ في عقار بلا مقابل إلى قريب. ويشمل تعريف القريب الزوج والوالد والجدّ والأبناء، أمّا الأخ فلا يدخل إلّا إذا تلقّى الحقّ من والد أو جدّ، إرثاً أو هبة. ولا يمتدّ الإعفاء إلى ضريبة الشراء التي تُجبى بنسبة مخفّضة. أمّا نقل الأسهم فيخضع لقواعد ضريبية أخرى ويُبحث على حدة ومسبقاً.
لتوسّع في النماذج الثلاثة انظروا الانتقال بين الأجيال.
حدثان يوقفان العمل العائلي دفعة واحدة: حالة لا يعود فيها صاحب السيطرة أهلاً لاتّخاذ القرارات، والوفاة. وفي كليهما السؤال ليس من سيرث في نهاية المطاف، بل من المخوَّل بالتوقيع وباتّخاذ القرار في صباح اليوم التالي.
وفي الفترة الفاصلة بين الوفاة والقسمة الفعلية يمكن تعيين مدير تركة يحوز أموال التركة ويديرها. وفي عمل قائم يكون ذلك أحياناً الفارق بين الاستمرارية والشلل. انظروا أمر تنفيذ الوصية وتخطيط التركة.
لا يبقى النزاع في العمل العائلي داخل حدود العمل. فهو ينتقل إلى مائدة العيد ومنها يعود إلى قاعة الاجتماعات. لذلك على الترتيب أن يحدّد لا ما هو مسموح وما هو ممنوع فحسب، بل كيف يُسوّى الخلاف حين يكون قائماً.
الأداة المركزية هي الوساطة. تنظّم المادة 79ج من قانون المحاكم [صيغة مدمجة] لعام 1984 إحالة المسألة إلى الوساطة، وتنصّ على أنّ ما يُقال في إطار إجراء الوساطة لا يصلح دليلاً في إجراء مدني. هذه الحصانة هي ما يتيح لأفراد العائلة أن يقولوا في غرفة الوساطة ما لا يقولونه في قاعة المحكمة.
الترتيب الجيّد يبني سُلَّماً كي لا يصل كلّ خلاف إلى القضاء:
تحديد الآلية مسبقاً أثمن من تفاصيلها. فحين يكون الخلاف قد اندلع، يتحوّل الاتفاق على هويّة الوسيط إلى خلاف إضافي. لتوسّع انظروا الوساطة في الأعمال العائلية وطلب تسوية النزاع.
يستند العمل العائلي إلى الثقة، والترتيب القانوني لا يحلّ محلّها. إنّه موجود كي لا تُختبر الثقة في أصعب لحظة ممكنة، حين لا يعود شخص محوريّ موجوداً أو حين يغيّر حدث شخصيّ خارطة الملكية.
يستلزم العمل العائلي الجمع بين قانون الشركات وقانون الأسرة وقانون الميراث والضرائب، وكلّ منها يؤثّر في الآخر. لذلك يُبنى الترتيب ككلّ متكامل لا كمجموعة مستندات منفصلة.
إن كنتم مالكين في عمل عائلي أو من جيله التالي، فتوجّهوا إلينا لجلسة استشارية. سنفحص معاً البنية القائمة والمستندات التي بين أيديكم والفجوات، ونعرض الخيارات المتاحة أمامكم.
هذه الأجوبة عامة ولا تُغني عن استشارة خاصة بملفّكم.
قبل الصياغة يجدر تبيّن ما تتضمّنه مستندات الشركة أصلاً، وما ينقصها، وأيّ أحداث عائلية قد تغيّر خارطة الملكية. جلسة استشارية أولى تفعل ذلك بالضبط.