الميراث بين الشريكين من نفس الجنس في إسرائيل: ما يقوله القانون، وما أضافه القضاء، وما تحسمه الوصية

لا يستطيع الشريكان من نفس الجنس الزواج في إسرائيل، وقانون الميراث ما زال مكتوباً بصيغة «رجل وامرأة». وفي الممارسة وسّعت المحاكم حق الميراث ليشمل هذين الشريكين أيضاً، غير أنّ هذا التوسيع يقوم على إثبات وقائعي لا على مكانة مسجّلة. تشرح هذه الصفحة ما ينصّ عليه القانون، وما أضافه الاجتهاد القضائي، وما يمكن ترتيبه مسبقاً عبر الوصية والتوكيل الدائم وتحديث المستفيدين.

«الشريك الباقي على قيد الحياة يكتشف مكانته القانونية في أسوأ ساعة ممكنة لاكتشافها.»

المحامي وكاتب العدل إيغال مور
المحامي وكاتب العدل إيغال مور
بقلم المحامي وكاتب العدل إيغال مور
آخر تحديث · قراءة نحو 7 دقائق

من يُعدّ شريكاً في قانون الميراث، وما الذي يحصل عليه

يُعدّد قانون الميراث الورثة بحكم القانون ويبدأ بشريك المورّث. وإلى جانبه يرث أولاده وذرّيتهم، ووالداه وذرّيتهما، وأجداده. هذا الترتيب يحدّد من يدخل الصورة وبأيّ حصّة، حتى حين لا يترك المورّث وصية.

يأخذ الشريك منقولات البيت المشترك، بما فيها سيارة الركوب. ومن باقي التركة يأخذ النصف إذا كان هناك أولاد أو ذرّية أو والدان، وثلثين إذا كان هناك إخوة أو أجداد.

ولا يعرّف القانون الشريك بأنّه من هو مسجّل متزوجاً. أمّا لدى الشريكين من نفس الجنس، اللذين لا يستطيعان الزواج في إسرائيل، فإنّ السؤال عمّن يدخل في التعريف لا يجد جواباً بديهياً، وهنا تبدأ الفجوة.

قانون الميراث لعام 1965، المادتان 10 و11. جرى التحقّق في أيلول 2026.

الزواج المعقود في الخارج، والتسجيل في إسرائيل

لا يوجد في إسرائيل مسار زواج مدني، ولا تعقد أيّ من المنظومات الدينية زواجاً بين شريكين من نفس الجنس. والطريق العملي هو مراسم تُعقد وفق قانون أجنبي، ثم طلب تسجيلها في سجلّ السكان.

قضت المحكمة العليا بأنّ موظّف التسجيل يسجّل ما يرد في الشهادة الأجنبية، ولا يبتّ في صحّة الزواج. وفي عام 2023 طُبّق النهج ذاته على المراسم التي تُعقد عبر الإنترنت وفق قانون أجنبي.

ومن هنا تنبع نقطة يسهل إغفالها. التسجيل إداري وإحصائي، وهو دليل مهمّ على قيام الشراكة. لكنّه ليس حسماً قضائياً في المكانة الشخصية، وهو لا يُلغي السؤال عمّن يرث.

بجاتس 143/62 فونك شليزنغر · بجاتس 3045/05 بن آري ضدّ مدير إدارة السكان · استئناف إداري 7368/22 لعام 2023. وصف للقاعدة القضائية لا اقتباس. ترجمة حرّة. جرى التحقّق في أيلول 2026.

المادة 55 من قانون الميراث: شبه وصية

الشريكان اللذان لم يتزوّجا إطلاقاً، وكذلك الشريكان اللذان تزوّجا في الخارج وبقيت مكانتهما موضع خلاف، يستندان إلى المادة 55 من قانون الميراث. عنوان المادة هو «شبه وصية»، وهي تمنح الشريك الباقي على قيد الحياة ما كان سيحصل عليه لو كانا متزوجين.

«رجل وامرأة يعيشان حياة أسرية في بيت مشترك دون أن يكونا متزوجين أحدهما من الآخر، وتوفّي أحدهما ولم يكن أيّ منهما وقت الوفاة متزوجاً من شخص آخر، يُعتبر الباقي على قيد الحياة كأنّ المورّث أوصى له بما كان سيحصل عليه بحكم القانون لو كانا متزوجين، ما لم يوجد توجيه آخر، صريح أو ضمني، في وصية تركها المورّث.»

قانون الميراث لعام 1965، المادة 55. ترجمة حرّة.

تنبثق من النصّ ثلاثة شروط: حياة أسرية، وبيت مشترك، وألّا يكون أيّ من الشريكين متزوجاً من شخص آخر وقت الوفاة. ويختبئ شرط رابع في آخره، وهو ألّا يكون المورّث قد أوصى بخلاف ذلك.

والصعوبة ظاهرة للعيان. فالمادة مكتوبة بصيغة «رجل وامرأة».

قانون الميراث لعام 1965، المادة 55. ترجمة حرّة للنصّ العبري. جرى التحقّق في أيلول 2026.

التوسيع الذي أجراه القضاء، وحدوده

في عام 2004 عُرض السؤال على المحكمة المركزية في الناصرة. فقد أدار شريكان بيتاً مشتركاً نحو أربعين عاماً، وبعد وفاة أحدهما طلب الباقي أمر وراثة استناداً إلى المادة 55. وكان موقف المستشار القضائي للحكومة أنّ المادة تنطبق على رجل وامرأة فقط.

رفضت محكمة شؤون الأسرة الطلب. وفي الاستئناف قبلت المحكمة المركزية، بأغلبية الآراء، موقف الشريك الباقي، وقرّرت أنّ حقوق الميراث الواردة في المادة 55 تنطبق أيضاً على الشريكين من نفس الجنس. واستند التعليل إلى غاية المادة، إذ وُضعت لأزواج منعهم القانون من الزواج.

وقبل ذلك كانت المحكمة العليا قد اعترفت بشريك من نفس الجنس لغرض امتياز مُنح لشركاء العاملين. وقد تعلّق ذلك الاعتراف بقانون العمل لا بالميراث، لكنّه أرسى أساساً تفسيرياً.

ومن المهمّ معرفة ما ليس موجوداً هنا. فقد صدر الحكم في شأن الميراث عن محكمة مركزية لا عن المحكمة العليا. وهو مرشد ومقنع، لكنّه ليس قاعدة ملزِمة، وكلّ ملفّ يُبحث بحسب وقائعه.

استئناف مدني 3245/03 تركة المرحوم ش.ر. ضدّ المستشار القضائي للحكومة، المحكمة المركزية في الناصرة، 11.11.2004 · بجاتس 721/94 العال الخطوط الجوية الإسرائيلية ضدّ دانيلوفيتش. وصف للقاعدة القضائية لا اقتباس. جرى التحقّق في أيلول 2026.

ما الذي يجب إثباته، وأين

يُقدَّم طلب أمر الوراثة إلى مسجّل شؤون الميراث. وحين تُثار ادّعاءات استناداً إلى المادة 55، ولا سيّما عند وجود معترضين، يُحال الملفّ إلى محكمة شؤون الأسرة ويُبحث السؤال بالبيّنات.

والمفحوص هو الركنان الواردان في المادة: الحياة الأسرية والبيت المشترك. تُستخلص الحياة الأسرية من العلاقة الزوجية ذاتها، ويُستخلص البيت المشترك من السلوك المالي واليومي للشريكين.

والبيّنات المعتادة هي حساب مصرفي مشترك، وتسجيل المسكن أو عقد الإيجار، ودفع الفواتير والضرائب، وإفادات من الأقارب والأصدقاء، والمراسلات. وكلّما كان التوثيق متواصلاً وطويلاً، سهُل الإثبات.

ونقطة تفاجئ كثيرين: العبء يقع على الشريك الباقي على قيد الحياة، في مواجهة ورثة بحكم القانون لا يُطلب منهم إثبات شيء.

قانون الميراث لعام 1965، المادتان 66 و67. جرى التحقّق في أيلول 2026.

الوصية والوصايا المتبادلة والتوكيل الدائم

تحوّل الوصية سؤالاً بيّنياً إلى سؤال تقني. فبدل إثبات الشراكة بعد الوفاة، يُقدَّم مستند كُتب مسبقاً. والمادة 55 نفسها تتراجع أمام توجيه مخالف في وصية، ولذلك تعلو الوصية عليها في الاتجاهين.

ويعترف القانون بعدّة أشكال. الوصية بخطّ اليد تُكتب كلّها بخطّ الموصي وتحمل تاريخاً وتوقيعه. والوصية أمام شهود تُوقَّع أمام شاهدين بعد إقرار أمامهما. والوصية أمام سلطة تُقال أمام قاضٍ أو مسجّل شؤون الميراث أو كاتب عدل.

ويجوز للشريكين تحرير وصايا متبادلة، تُكتب باعتماد كلّ منهما على وصية الآخر. ويقيّد القانون حرّية الرجوع عنها، وهذا التقييد هو غايتها بالضبط.

وإلى جانب الوصية، ينظّم التوكيل الدائم المرحلة التي تسبق الوفاة. فهو يحدّد من يملك صلاحية القرار في شؤون الملكية والصحّة، وبدونه قد يجد الشريك نفسه بلا مكانة أمام الجهات الطبّية والمالية.

قانون الميراث لعام 1965، المواد 8أ و19 و20 و22 · قانون الأهلية القانونية والوصاية لعام 1962، الفصل الخاصّ بالتوكيل الدائم. جرى التحقّق في أيلول 2026.

التقاعد وصناديق الادّخار وتأمين الحياة خارج التركة

جزء كبير من ثروة الشخص العامل لا ينتقل بالميراث إطلاقاً. فالمبالغ التي تُدفع بسبب الوفاة بموجب عقد تأمين أو صندوق تقاعد أو صندوق تعويضات ليست جزءاً من التركة، إلّا إذا اشتُرط صراحةً أنّها تعود إليها.

والمعنى العملي كبير. فمن هو مسجّل مستفيداً في صندوق التقاعد وصندوق الادّخار ووثيقة تأمين الحياة يحصل على المال، حتى لو نصّت الوصية على خلاف ذلك.

ولذلك فإنّ تحديث المستفيدين هو الخطوة الأقلّ كلفة والأسرع التي يستطيع الشريكان القيام بها. وتتمّ لدى الجهة المديرة، دون محكمة، وهي تغيّر أحياناً أكثر من أيّ مستند آخر.

ويجدر كذلك فحص تعريف الشريك في نظام صندوق التقاعد نفسه. فالنظام هو الذي يحدّد من يستحقّ معاش الورثة، وهو لا يطابق قانون الميراث.

قانون الميراث لعام 1965، المادة 147. جرى التحقّق في أيلول 2026.

الأولاد والوالدية وأثرهما على الميراث

أولاد المورّث ورثة بحكم القانون. وفي الأسرة المكوّنة من شريكين من نفس الجنس يصبح السؤال العملي: ابن مَن هو الولد، والجواب يتوقّف على الترتيب الوالدي الذي جرى في الحياة.

وتُنظَّم والدية الشريك الذي ليس الوالد البيولوجي بأمر والدية قضائي أو عبر إجراء تبنٍّ. وما دام هذا الترتيب لم يتمّ، فالصلة قائمة في الواقع وغير قائمة في السجلّ، ولذلك لا تنشئ حقّ ميراث.

وللفجوة وجهان. فالولد لا يرث الوالد غير المسجّل، والوالد لا يرث الولد. وتكتشف أُسر كثيرة ذلك فقط في مرحلة طلب أمر الوراثة.

وتستطيع الوصية أن تجسر الفجوة في اتجاه واحد، فتورّث ولداً غير مسجّل. لكنّها لا تنشئ والدية، ولا تحلّ محلّ الترتيب نفسه.

قانون الميراث لعام 1965، المادة 10 · قانون تبنّي الأولاد لعام 1981. جرى التحقّق في أيلول 2026.

الخلاصة

خلاصة القول إنّ الشريكين من نفس الجنس ليسا بلا مكانة في قوانين الميراث، غير أنّ هذه المكانة لا تنبع مباشرةً من القانون المكتوب. فالمادة 55 تتحدّث عن رجل وامرأة، والقضاء وسّعها وفق غايتها، والتوسيع يُبحث في كلّ ملفّ من جديد. التسجيل يضيف دليلاً، والمستفيدون في التقاعد والتأمين يسيرون في مسار منفصل، والترتيب الوالدي هو الذي يحدّد مكانة الأولاد.

وهذه الصورة معقّدة لا لأنّها موضع خلاف، بل لأنّها مبعثرة. فقانون الميراث ونظام صندوق التقاعد ونموذج المستفيدين وأمر الوالدية والوصية تُكتب في جهات مختلفة ولا يتحدّث بعضها إلى بعض. والمحامي يفحص المستندات الخمسة معاً، ويكتشف التناقض في وقت لا يزال ممكناً إصلاحه.

توجّهوا إلينا لموعد استشارة، ونمرّ معكم على المستندات القائمة وعلى الناقصة منها، كي تنسجم الصورة القانونية مع واقع عائلتكم.

أسئلة وأجوبة

ما الذي يسألنا عنه الناس بشأن الميراث بين الشريكين من نفس الجنس

هل يرث الشريك من نفس الجنس دون وصية؟
ليس تلقائياً. يستطيع أن يرث استناداً إلى المادة 55 من قانون الميراث، لكن عليه إثبات حياة أسرية وبيت مشترك. وعند وجود معترضين يجري الإثبات في محكمة شؤون الأسرة.
هل يحلّ الزواج في الخارج المشكلة؟
هو يعزّز كثيراً الدليل على قيام الشراكة، والتسجيل في سجلّ السكان يوثّقه. لكنّ التسجيل ليس حسماً في صحّة الزواج، ولذلك لا يُغني عن الوصية.
ماذا تقول المادة 55 من قانون الميراث بالضبط؟
تنصّ على أنّه حين يعيش شريكان حياة أسرية في بيت مشترك دون أن يكونا متزوجين أحدهما من الآخر، يُعتبر الباقي على قيد الحياة كأنّ المورّث أوصى له بحصّته بحكم القانون. والمادة مكتوبة بصيغة رجل وامرأة.
أيّ حكم قضائي اعترف بحقّ الميراث؟
قبلت المحكمة المركزية في الناصرة عام 2004، بأغلبية الآراء، استئناف شريك عاش مع شريكه نحو أربعين عاماً، وقرّرت أنّ المادة 55 تنطبق أيضاً على الشريكين من نفس الجنس. وهو حكم محكمة مركزية لا قاعدة من المحكمة العليا.
أيّ بيّنات تساعد على إثبات البيت المشترك؟
حساب مصرفي مشترك، وتسجيل المسكن أو عقد الإيجار، ودفع الفواتير والضرائب، وإفادات من الأقارب والأصدقاء، وتوثيق متواصل على مدى سنوات.
ماذا يحدث لأموال التقاعد وتأمين الحياة؟
ليست جزءاً من التركة. فمن هو مسجّل مستفيداً يحصل عليها، حتى بخلاف الوصية. لذلك يجدر تحديث المستفيدين وفحص تعريف الشريك في نظام الصندوق.
هل يرث الأولاد من كلا الوالدين؟
فقط إذا نُظّمت الوالدية بأمر والدية قضائي أو بإجراء تبنٍّ. وبدون ترتيب كهذا لا يوجد توارث متبادل بين الولد والوالد غير المسجّل، وتستطيع الوصية أن تجسر ذلك في اتجاه واحد فقط.

جميع صفحات قسم الأسرة والميراث

قسم الأسرة والميراث

لفحص ما هو مرتّب فعلاً، وما لم يُرتّب بعد

موعد استشارة قصير نمرّ فيه على الوصية، وعلى المستفيدين في التقاعد والتأمين، وعلى الترتيب الوالدي، ونرى أين ينقص التوثيق.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال نعود إليكم بأسرع ما يمكن بلا وعود بنتيجة

You cannot copy content of this page