الاعتراض على وصية: الأسباب والمواعيد وما الذي يجب إثباته فعلاً

الاعتراض على وصية ليس ادّعاءً بأنّ القسمة غير عادلة، بل ادّعاء قانوني بأنّ الوصية معيبة: في أهلية الموصي، أو في إرادته الحرّة، أو في صورتها، أو في مشاركة من يستفيد منها. وهذا التمييز هو ما يحدّد إن كان ثمّة ملفّ أصلاً.

«تكاد كلّ مراجعة تبدأ بشعور أنّ شيئاً ما غير منطقي. وعملنا الأول هو ترجمة الشعور إلى سبب قانوني، وفحص ما إذا كانت له بيّنات.»

المحامي وكاتب العدل إيغال مور · تخطيط التركة والوصايا
محامٍ يشرح مستنداً عبر الطاولة إلى جانب ميزان العدالة، في إشارة إلى الاعتراض على وصية
المحامي وكاتب العدل إيغال مور
بقلم المحامي وكاتب العدل إيغال مور
آخر تحديث · قراءة نحو 11 دقيقة

ما هو الاعتراض وإلى من يُقدَّم

حين يسعى أحدهم إلى تنفيذ وصية، يقدّم طلباً لأمر تنفيذ وصية إلى المسجّل لشؤون الإرث. ومن يرى أنّه لا ينبغي تنفيذ الوصية، كلّها أو جزء منها، يقدّم اعتراضاً إلى المسجّل نفسه.

ويُقدَّم الاعتراض إلى مكتب المسجّل لشؤون الإرث في لواء مكان إقامة المتوفّى، ويشمل:

  • تفاصيل المعترض وتفاصيل المتوفّى وتفاصيل جميع الأطراف المعنيّين.
  • متن الاعتراض والمستندات المؤيّدة له.
  • إفادة لتوثيق الوقائع، مُعَدّة ومصادَقاً عليها من محامٍ.
  • إثبات دفع الرسم، وتوكيلاً إذا كان المعترض ممثَّلاً.

وثمّة تمييز مهمّ: الاعتراض ليس دعوى مالية ولا طلب إعادة قسمة. إنه طلب بعدم منح مستند أثراً. وإذا قُبل، فالنتيجة ليست بالضرورة ما أراده المعترض: قد يسري الترتيب القانوني، أو وصية سابقة.

متى يمكن تقديمه

يمكن تقديم الاعتراض من لحظة تقديم طلب الأمر وحتى صدوره. وينشر المسجّل إعلاناً عن تقديم الطلب، ويحدّد الإعلان مهلة لتقديم الاعتراضات.

ومن هنا نتيجتان عمليّتان:

  • لا تنتظروا. القول إنّ بالإمكان الاعتراض ما دام الأمر لم يصدر صحيح، لكنه خطر: فقد يصدر الأمر بسرعة، ويصبح الإجراء عندئذ مختلفاً وأثقل.
  • يمكن طلب تمديد. إذا لزم وقت لجمع مواد طبية أو لتلقّي مشورة، فطلب معلَّل أفضل من اعتراض فارغ من المضمون يُقدَّم لإيقاف الساعة.

وإذا صدر الأمر فعلاً، فالطريق ليس مسدوداً لكنه أضيق: تتيح المادة 72 من قانون الإرث طلب تعديل أمر الوراثة أو أمر تنفيذ الوصية أو إلغائه، استناداً إلى وقائع أو ادّعاءات لم تُعرض من قبل على المسجّل أو المحكمة. وكلّما مرّ وقت أطول وجرت تصرّفات في التركة، ازداد الأمر صعوبة.

أسباب الاعتراض

الأسباب مستقرّة في قانون الإرث، ويستوجب كلّ منها نوعاً مختلفاً من البيّنات. وهذه أبرزها:

  • مشاركة المستفيد في التحرير. البند الذي يُفيد من حرّر الوصية أو شهد على تحريرها أو شارك فيه - باطل. وهذا أقوى الأسباب، لأنه يُفحص وفق وقائع خارجية لا وفق الحالة النفسية للموصي.
  • انعدام الأهلية. وصية من لا يدرك طبيعة الوصية - باطلة.
  • عيب في الإرادة. إكراه أو تهديد أو تأثير غير عادل أو حيلة أو تدليس.
  • عيب شكلي. عدم استيفاء شروط إحدى صور الوصية الأربع التي يعترف بها القانون.
  • وجود وصية لاحقة. الوصية اللاحقة تُبطل السابقة في كلّ ما يتعارض معها.
  • التزوير. سبب خطير يستوجب رأي خبير في الخطّ.

وفي العيب الشكلي يجب تذكّر الوجه الآخر: يجوز للمحكمة تنفيذ الوصية رغم العيب، إذا توفّرت مكوّناتها الأساسية ولم يكن ثمّة شكّ في صحّتها. لذلك فالعيب التقني وحده ليس ضماناً للنجاح.

التأثير غير العادل

هذا أكثر الأسباب ادّعاءً، وأصعبها إثباتاً في الوقت ذاته. والصعوبة أنّ القانون لا يعرّف التأثير غير العادل، والخطّ الفاصل بين تأثير مشروع لقريب وبين تأثير مذموم ليس حادّاً.

وفي مداولة إضافية أمام المحكمة العليا عام 1995، المستشار القضائي للحكومة ضدّ ميروم، وُضعت أربعة اختبارات مساعدة تستعين بها المحكمة في الحسم:

  • الاستقلالية والتبعية. إلى أيّ حدّ كان الموصي مستقلّاً، جسدياً ونفسياً، عند تحرير الوصية.
  • التبعية والمساعدة. هل كان المستفيد هو من يقدّم المساعدة التي احتاجها الموصي، وبأيّ درجة من الحصرية.
  • علاقات الموصي بالآخرين. هل بقيت له علاقات ذات معنى خارج علاقته بالمستفيد، أم كان معزولاً.
  • ظروف تحرير الوصية. من بادر، ومن نسّق، ومن أوصل الموصي، ومن حضر، ومن اختار المحامي.

والاختبارات أدوات مساعِدة لا قائمة شروط. ويكفي أن تدلّ الصورة الكاملة على أنّ إرادة الموصي استُبدلت بإرادة شخص آخر. وفي المقابل، القرب والرعاية المخلصة وحتى السكن المشترك ليست بذاتها تأثيراً غير عادل.

أهلية الموصي

لا يسأل القانون هل كان الموصي سليماً، بل هل كان يدرك طبيعة الوصية. وهو اختبار مركَّز: هل فهم أنه يحرّر وصية، وما حجم أمواله، ومن هم أقاربه الطبيعيون، وما نتيجة البنود التي يضعها.

وثلاث نقاط تحسم مثل هذه الملفات:

  • التاريخ. الفحص بتاريخ تحرير الوصية، لا بتاريخ الوفاة ولا بالفترة التي تلتها. وتشخيص خرف بعد نصف عام لا يثبت بذاته ما كانت حاله في ذلك اليوم.
  • التوثيق الطبي. سجلّات صندوق المرضى وملخّصات الاستشفاء واختبارات التقييم الإدراكي والأدوية التي تناولها، كلّها ذات صلة. والملفّ بلا مواد طبية هو غالباً ملفّ بلا فرصة.
  • من رآه في ذلك اليوم. المحامي الذي حرّر الوصية، وكاتب العدل، والشاهدان، والطبيب المعالج. وشهادتهم عن حاله حينذاك أثقل من انطباعات أقارب بعد سنوات.

والنقطة نفسها تصلح للجهة المقابلة: عند تحرير وصية لشخص مسنّ يُستحسن إرفاق رأي طبي قريب من التاريخ. وهذه أبسط طريقة لجعل هذا السبب غير ذي صلة سلفاً.

عبء الإثبات والبيّنات

نقطة الانطلاق أنّ الوصية سارية. وعبء إثبات العيب يقع على المعترض، والمحكمة لا تُبطل وصية استناداً إلى شعور أو إلى قسمة تبدو غير عادلة.

وهذه أنواع البيّنات التي يتكوّن منها ملفّ سليم:

  • مواد طبية من الفترة المحيطة بتحرير الوصية.
  • ملفّ المحامي الذي حرّر الوصية - المسوّدات والتدوينات ومواعيد اللقاءات ومن حضرها.
  • حركات الحسابات في الفترة القريبة، التي تبيّن من كان يدير فعلياً شؤونه المالية.
  • شهادات من مرافقين وجيران وأصحاب مهن ليسوا طرفاً في النزاع.
  • آراء خبراء - طبيب نفسي أو طبيب شيخوخة في مسألة الأهلية، وخبير خطّ في مسألة التزوير.

وإلى جانب ذلك يجب تذكّر الكلفة. فالتقاضي في الاعتراض إجراء طويل ومكلف ومرهق عاطفياً، ويجري بين أفراد عائلة سيواصلون اللقاء بعده. والفحص الصادق لفرص الملفّ مقابل كلفته جزء من الاستشارة لا ملحق لها.

ماذا يحدث بعد التقديم

يُفحص الاعتراض في مكتب المسجّل. وإذا استوفى الشروط، يُحال طلب الأمر والاعتراض معاً إلى محكمة شؤون الأسرة التي تنظر فيهما كدعوى.

  • الإحالة إلى المحكمة. منذ الإحالة يسير الإجراء كملفّ مدني بكلّ معنى الكلمة: لوائح ادّعاء، وكشف مستندات، وإفادات شهادة، واستجوابات.
  • تجميد الأمر. ما دام الاعتراض معلَّقاً لا يصدر أمر ولا تُقسَّم التركة.
  • إدارة التركة في هذه الأثناء. حين توجد أموال تستوجب متابعة جارية يمكن طلب تعيين مدير مؤقّت للتركة.
  • الانتهاء. قد ينتهي الإجراء بحكم، لكنّ معظم الملفات تنتهي باتفاق.

ويجدر أن يُعرف سلفاً أنّ الاعتراض الذي يُقبل لا ينهي النزاع بالضرورة. فإذا بطلت الوصية دخل الترتيب القانوني أو وصية سابقة إلى الصورة، والنتيجة أحياناً غير التي توقّعها المعترض.

بدائل التقاضي

ليس كلّ خلاف حول وصية يجب أن ينتهي بحكم. ففي حالات كثيرة يمكن بلوغ نتيجة أفضل، أسرع وبكلفة أقلّ.

  • اتفاق بين الورثة. بعد صدور الأمر، يحقّ للورثة تقسيم التركة بينهم على نحو مغاير لما ورد فيه، بموافقة جميعهم. أداة مرنة، ولها دلالة ضريبية أيضاً. انظروا اتفاقات بين الورثة.
  • الوساطة. حين يكون الخلاف متجذّراً في العلاقات لا في المال وحده، تتيح الوساطة حلّاً لا تستطيع المحكمة منحه.
  • تنازل جزئي. أحياناً يكفي ترتيب يعترف بالادّعاء دون إبطال الوصية كلّها.
  • فحص أوّلي فقط. يمكن طلب ملفّ المحامي والمواد الطبية قبل تقديم أيّ شيء، واتّخاذ القرار على أساس وقائع.

وقرار الاعتراض قرار عائلي واقتصادي لا يقلّ عن كونه قانونياً. ودورنا عرض الصورتين معاً، لا القانونية وحدها.

الخلاصة

يُفحص الاعتراض وفق السبب والبيّنات، لا وفق الإحساس بالظلم. ومن يفهم ذلك سلفاً يتّخذ قراراً أفضل، في أيّ من الاتجاهين.

  • يُقدَّم الاعتراض إلى المسجّل لشؤون الإرث، من لحظة تقديم الطلب وحتى صدور الأمر. وبعد الأمر يضيق الطريق.
  • أقوى الأسباب هو مشاركة المستفيد في تحرير الوصية، لأنه يُفحص وفق وقائع خارجية.
  • في التأثير غير العادل تستعين المحكمة بأربعة اختبارات مساعِدة وتنظر إلى الصورة الكاملة.
  • تُفحص الأهلية بتاريخ تحرير الوصية، والملفّ بلا مواد طبية ضعيف غالباً.
  • العبء على المعترض، والوصية تنطلق من موقع السريان.

نمثّل في الاعتراضات وفي الدفاع منها، ونرافق أيضاً من يريد فقط أن يعرف إن كان لديه ملفّ قبل الدخول في إجراء. انظروا أيضاً أمر تنفيذ الوصية والوصايا والمواريث.

أسئلة وأجوبة

أكثر ما يُسأل عنه

من يحقّ له الاعتراض على وصية؟
كلّ ذي مصلحة، وبخاصّة وارث بموجب القانون تنتقص الوصية من حصّته، أو مستفيد من وصية سابقة، أو دائن للتركة. ولا يلزم أن يكون قريباً، بل أن يُظهر مصلحة.
حتى متى يمكن تقديم الاعتراض؟
من لحظة تقديم طلب الأمر وحتى صدوره. وينشر المسجّل إعلاناً عن الطلب يحدّد مهلة للاعتراضات. ولا يُستحسن الانتظار: فقد يصدر الأمر بسرعة.
ماذا لو صدر الأمر فعلاً؟
يمكن تقديم طلب لتعديل الأمر أو إلغائه وفق المادة 72 من قانون الإرث، استناداً إلى وقائع أو ادّعاءات لم تُعرض من قبل. وكلّما مرّ وقت وجرت تصرّفات في التركة ازداد الأمر صعوبة.
ما الذي يجب إرفاقه بالاعتراض؟
متن الاعتراض والمستندات المؤيّدة، وإفادة لتوثيق الوقائع مُعَدّة ومصادَقاً عليها من محامٍ، وإثبات دفع الرسم، وتوكيلاً إذا كان المعترض ممثَّلاً.
ما هو أقوى الأسباب؟
عادةً مشاركة المستفيد في تحرير الوصية. فالبند الذي يُفيد من حرّرها أو شهد على تحريرها أو شارك فيه باطل، ويُفحص ذلك وفق وقائع خارجية لا وفق الحالة النفسية للموصي.
كيف يُثبَت التأثير غير العادل؟
تستعين المحكمة بأربعة اختبارات مساعِدة وضعتها الأحكام القضائية: الاستقلالية والتبعية؛ التبعية والمساعدة؛ علاقات الموصي بالآخرين؛ وظروف تحرير الوصية. وهي أدوات مساعِدة لا قائمة شروط، والسؤال هو هل استُبدلت إرادة الموصي بإرادة غيره.
هل الرعاية المخلصة للوالد تُعدّ تأثيراً غير عادل؟
ليست كذلك بذاتها. فالقرب والرعاية وحتى السكن المشترك ليست مذمومة. والسؤال هو هل نشأت تبعية أدّت إلى أن تعكس الوصية إرادة المرافِق لا إرادة الموصي.
بأيّ تاريخ تُفحص الأهلية؟
بتاريخ تحرير الوصية. وحال الموصي في السنوات اللاحقة، وحتى تشخيص متأخّر بالخرف، لا يثبت بذاته ما كانت حاله في ذلك اليوم.
ما البيّنات اللازمة في ادّعاء انعدام الأهلية؟
مواد طبية من الفترة المحيطة بتحرير الوصية، ومنها السجلّات وملخّصات الاستشفاء واختبارات التقييم الإدراكي؛ وشهادات من رأوا الموصي في ذلك اليوم؛ وأحياناً رأي طبيب نفسي أو طبيب شيخوخة.
على من يقع عبء الإثبات؟
على المعترض. فنقطة الانطلاق أنّ الوصية سارية، والمحكمة لا تُبطلها استناداً إلى شعور أو إلى قسمة تبدو غير عادلة.
ماذا يحدث للتركة أثناء الإجراء؟
ما دام الاعتراض معلَّقاً لا يصدر أمر ولا تُقسَّم التركة. وحين توجد أموال تستوجب متابعة جارية يمكن طلب تعيين مدير مؤقّت للتركة.
إذا قُبل الاعتراض، هل سأرث أكثر؟
ليس بالضرورة. فإبطال الوصية يعيد الوضع إلى الترتيب القانوني أو إلى وصية سابقة، والنتيجة أحياناً غير التي توقّعها المعترض. وهذا أحد الفحوص التي تُجرى قبل التقديم لا بعده.

جميع صفحات قسم الأسرة والميراث

قسم قانون الأسرة والميراث

قبل التقديم، نتحقّق إن كان ثمّة ملفّ

جلسة استشارية قصيرة نحدّد فيها السبب القانوني وراء الادّعاء، وأيّ بيّنات يحتاجها، وما المتوقّع إن قُبل الاعتراض.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال نعود إليكم بأسرع ما يمكن بلا وعود بنتيجة