اتفاقية الشراكة: ما الذي يجب أن تتضمنه، وماذا يحدث من دونها
اتفاقية الشراكة ليست نموذجا جاهزا. هي الوثيقة التي تحدد من يقرر، وكيف يقتسم الربح، وماذا يحدث يوم يرغب أحد الطرفين في الخروج. وعند غيابها تنطبق القواعد الاحتياطية في قانون الشراكات، وهي في الغالب ليست ما قصده الطرفان. تستعرض هذه الصفحة بنود الاتفاقية بندا بندا.
«ما دامت الشراكة تعمل، لا أحد يفتح الاتفاقية. هي مكتوبة للمرحلة الأخرى.»
المحامي إيرز سبير

ماذا تجدون في هذه الصفحة
لماذا الاتفاقية هي خط دفاعكم الأول
تبدأ معظم الشراكات في أجواء طيبة، ولهذا السبب بالذات تؤجل كتابة الاتفاقية. إذ يبدو من غير الضروري تنظيم نزاع مع شخص يوثق به الآن تماما. والمشكلة أن اتفاقية الشراكة لا تكتب للأيام الطيبة، بل تكتب للحظة التي لا يتفق فيها الطرفان، وعندها يكون قد فات أوان الصياغة، لأن كل طرف بات يعرف أي صيغة تخدمه.
الشراكة هي الشكل الوحيد الذي يتحمل فيه شخصان مسؤولية شخصية غير محدودة جنبا إلى جنب. وينص قانون الشراكات على أن كل شريك مسؤول، بالتضامن مع بقية الشركاء وبالانفراد، عن جميع التزامات الشراكة. ومعنى ذلك أن قرارا يتخذه شريك واحد قد يصل إلى جيب الآخر. والاتفاقية هي الأداة التي تتيح تحديد من يملك صلاحية الإلزام، وبأي مبلغ، وماذا يحدث حين يتجاوز أحدهم صلاحيته.
وثمة تمييز يحسم القضايا: الاتفاقية لا تقيد دائنا خارجيا. فأمام الغير تبقى المسؤولية بالتضامن والانفراد. أما الاتفاقية فتنظم العلاقة بين الشركاء أنفسهم، أي من يتحمل العبء في النهاية ومن يستحق الرجوع بالمساهمة.
المصدر: قانون الشراكات [الصيغة الجديدة] لعام 1975. جرى التحقق في أيلول 2026.
ماذا يحدث عند غياب الاتفاقية
عند غياب الاتفاقية لا تبقى الشراكة بلا قواعد. إذ تنطبق عليها القواعد الاحتياطية في قانون الشراكات، وقد كتبت قبل عقود ولا تلائم معظم الأعمال اليوم. فهي لا تعرف أن أحد الشريكين أسهم برأس المال والآخر أسهم بالوقت. ولا تعرف أن أحدهما يجلب المتعاملين والآخر يجلب المعرفة المهنية. بل توزع وفق قاعدة موحدة.
والنتيجة الأكثر شيوعا خلاف على توزيع الأرباح. فالشريك الذي أسهم بمعظم رأس المال يكتشف أنه مطالب بالاقتسام بالتساوي. والشريك الذي عمل بدوام كامل يكتشف أن شريكه، الذي كان يحضر مرة في الأسبوع، يستحق الحصة نفسها. وكلاهما مقتنع بأنه ظلم، وكلاهما يقرأ القانون ذاته.
والخلاف الثاني على الصلاحية. فمن دون اتفاقية لا يتضح من يحق له التوقيع على عقد ملزم، ومن يقرر تعيين موظف أو أخذ ائتمان، وماذا يحدث عند اختلاف الرأي. وهذا السؤال ليس نظريا، بل يظهر يوم يطلب البنك توقيعا.
المصدر: قانون الشراكات [الصيغة الجديدة] لعام 1975. جرى التحقق في أيلول 2026.
النواة: ما يجب أن يرد في كل اتفاقية شراكة
ثمة عناصر من دونها لا تكون الوثيقة اتفاقية شراكة بل إعلان نوايا.
هوية الطرفين وماهية العمل. ما هو العمل المشترك بالضبط، وما الذي يبقى خارجه. فالشريك الذي يواصل العمل في المجال ذاته خارج الشراكة يحتاج إلى أن يكون الحد مكتوبا.
توزيع الحصص. كم نسبة كل شريك، وعلى أي أساس. والنسب ليست ملزمة بأن تكون متساوية، ولا بأن تطابق توزيع الأرباح.
إسهام كل طرف. رأس مال، معدات، أصول، ملكية فكرية، وقت عمل، متعاملون. وما لا يدون ينسى.
الصلاحيات والإدارة. من يدير الشأن اليومي، وأي القرارات تستوجب إجماعا، وما سقف الالتزام الذي يحق لكل شريك تحمله وحده.
السحوبات والأجر. هل يتقاضى الشريك أجرا على عمله إضافة إلى حصته من الربح، وكم يجوز أن يسحب.
الدخول والخروج. كيف ينضم شريك جديد، وكيف يخرج شريك قائم، وماذا يحدث في حالة الوفاة أو فقدان القدرة على العمل.
تسوية النزاعات. وساطة أو تحكيم أو محكمة، وبأي ترتيب.
المال: الاستثمار والسحوبات وتوزيع الأرباح
ثلاثة أسئلة منفصلة يميل الناس إلى خلطها. الأول هو الإسهام الأولي: كم أدخل كل طرف، وهل هو قرض من صاحب الحصة يرد أم رأس مال لا يرد. والفرق حاسم يوم الانفصال، ولذلك يجب أن يكون مكتوبا.
والثاني توزيع الربح. يمكن التوزيع وفق نسب الحصص، أو وفق الإسهام الفعلي، أو بالجمع بينهما: أجر على العمل ثم اقتسام الباقي. ومن الآليات الشائعة والناجعة فصل المقابل عن العمل عن العائد على رأس المال، كي لا يشعر الشريك الذي يعمل أكثر بأنه مستغل، ولا يشعر الشريك الذي استثمر أكثر بأن حصته تتآكل.
والثالث سياسة السحوبات. فالعمل الرابح على الورق قد يقع في ضائقة سيولة إذا سحب شريكان وفق حاجتهما الشخصية. ويستحسن تحديد سقف للسحب، ومواعيد ثابتة، وحد أدنى من السيولة لا ينزل عنه.
وإذا راكم العمل ديونا يتعذر سدادها انتقل النقاش إلى ميدان آخر. راجعوا تصفية شركة معسرة والكفالة الشخصية، وهي وثيقة الصلة بكل شريك وقع باسم العمل.
اتخاذ القرار والطريق المسدود
في شراكة بين اثنين بحصص متساوية يكون كل خلاف حقيقي تعادلا. وهذا هو الخلل البنيوي في هذا الشكل، وكل اتفاقية جادة تعالجه مسبقا.
ومن الحلول الشائعة: منح أحد الشريكين صوتا مرجحا في مواضيع محددة، أو تعيين طرف ثالث متفق عليه، كمدقق حسابات المكتب، ليحسم المسائل المالية، أو إحالة الخلاف إلى وساطة ملزمة قبل أي خطوة أخرى، وأخيرا آلية انفصال تفعل حين لا يحسم شيء آخر.
ولا يقل أهمية تدريج القرارات. فليس كل قرار بحاجة إلى إجماع. ويستحسن تحديد قائمة مغلقة بالقرارات الجوهرية، مثل أخذ ائتمان يتجاوز مبلغا معينا، أو بيع أصل، أو تغيير مجال النشاط، أو قبول شريك، تستوجب اتفاقا كاملا، وترك الباقي للإدارة اليومية.
آليات الانفصال والخروج
هذا هو الجزء الذي لا يرغب أحد في صياغته ويكتشف الجميع لاحقا أنه كان الأهم. وثمة ثلاث آليات معتمدة:
العرض والقبول، المعروفة بآلية اشتر مني أو بع لي. يحدد أحد الطرفين سعرا للحصة، ويختار الطرف الآخر بين البيع بذلك السعر أو الشراء به. وتلزم هذه البنية مقدم العرض بتحديد سعر عادل، لأنه قد يجد نفسه في موقع المشتري.
حق الرفض الأول. الشريك الذي تلقى عرضا خارجيا ملزم بعرض الشروط نفسها على شريكه أولا. وهي حماية من دخول جهة غير مرغوبة.
حق الانضمام إلى البيع. يحق لشريك الأقلية الانضمام إلى بيع شريك الأغلبية بالشروط نفسها، كي لا يبقى وحده أمام مشتر جديد.
وإلى جانب الآلية ذاتها يجب تحديد كيفية تقدير القيمة، ومن يقوم بالتقدير، وجدول الدفع، وماذا يحدث للكفالات الشخصية التي منحها الشريك الخارج. فالكفالة التي لم تلغ تلاحق شخصا خرج من العمل أصلا، وهي من أكثر الأعطال تكرارا.
السرية ومنع المنافسة والملكية الفكرية
يطلع الشريك على قائمة المتعاملين وعلى التسعير وعلى الموردين وعلى أساليب العمل. ومن دون تنظيم لا يوجد ما يمنعه من أخذ ذلك كله وفتح عمل منافس في المقابل.
ويجب أن يحدد بند السرية ما يعد معلومة سرية، وكم تدوم الالتزامات، وماذا يحدث للنسخ التي بحوزة الشريك الخارج. أما بند منع المنافسة فيجب أن يكون مقيسا: مجال نشاط محدد، ومدة معقولة، ونطاق جغرافي محدد. فالتقييد الواسع أكثر مما ينبغي يخاطر بعدم إنفاذه، ولذلك يساوي التقييد المركز أكثر من التقييد الطموح.
والملكية الفكرية هي الفصل المنسي. من يملك الشعار والشيفرة البرمجية والمحتوى وقاعدة بيانات المتعاملين. فالأصل ليس دائما الشراكة، وبخاصة حين أنشئ الأصل قبل التأسيس أو على يد مقاول خارجي. ويجب نقل الملكية كتابة إلى الشراكة، لا افتراض وجودها لديها.
سبعة أخطاء متكررة
تحميل نموذج من الإنترنت. النموذج لا يعرف من استثمر ماذا ومن يفعل ماذا، وينتج شعورا بالأمان بلا مضمون.
تأجيل الاتفاقية حتى يستقر العمل. يستقر العمل، وتتراكم الديون، ولا تكتب الاتفاقية إلا بعد الأزمة الأولى.
غياب آلية الانفصال. وهي المكون الوحيد المؤكد تفعيله إذا انفصلت الشراكة.
الخلط بين نسب الملكية وتوزيع الربح. وهما قراران منفصلان ويجوز تحديدهما على نحو مختلف.
تجاهل الكفالات الشخصية. فالخروج من الشراكة لا يحرر تلقائيا من كفالة منحت للبنك.
عدم تنظيم الملكية الفكرية. إذ يبقى أثمن أصل في العمل أحيانا في الملكية الخاصة لأحد الطرفين.
نسخ اتفاقية عمل آخر. فالبنية التي تلائم مؤسسين في مجال التكنولوجيا لا تلائم صاحبي مهنة حرة.
كيف نعمل على اتفاقية الشراكة
نبدأ بمحادثة ترسم الصورة: ما الذي يدخله كل طرف، ومن يفعل ماذا فعليا، وأين يكمن الاعتماد المتبادل، وكيف يتخيل كل منهما ما سيحدث إن أراد الخروج. وبعدها فقط ننتقل إلى الصياغة. وفي معظم الحالات تكشف هذه المحادثة فجوات في التوقعات لم يعرف الطرفان بوجودها، وهذا بالضبط مكسبها.
وإلى جانب الاتفاقية نفحص ما إذا كانت الشراكة هي البنية الصحيحة أصلا، وننظم تسجيل الشراكة لدى المسجل، ونتأكد من أن الاتفاقية تنسجم مع مستندات البنك ومع الكفالات الممنوحة سلفا.
للتواصل: 02-5953322 في القدس، 03-3030430 في تل أبيب، واتساب 050-4411343.
أسئلة شائعة حول اتفاقية الشراكة
هل إعداد اتفاقية شراكة إلزامي؟+
هل تحميني اتفاقية الشراكة من دائني الشراكة؟+
ما هي آلية اشتر مني أو بع لي؟+
هل يمكن تعديل اتفاقية الشراكة بعد التوقيع؟+
ماذا يحدث للاتفاقية عند دخول شريك ثالث؟+
كم يستغرق إعداد اتفاقية شراكة؟+
كل صفحات القسم
المرافقة القانونية للأعمال والتأسيس والترخيص · الشراكات والجمعيات · المساهمون وحوكمة الشركات
المرافقة القانونية للشركاتاعتبارات اختيار الشكل القانوني للنشاطتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودةترخيص الأعمال التجاريةالشراكة المسجلة وغير المسجلةاتفاقية الشراكةتسجيل جمعيةحوكمة الشركاتالمسؤولية الشخصية لأصحاب المناصبحقوق المساهم وواجباتهاضطهاد الأقليةرفع الستارمشكلة الوكالةبند حبة السم في النظام الأساسيقبل أن توقعوا على اتفاقية شراكة
أرسلوا إلينا مسودة أو أخبرونا بما اتفق عليه شفهيا. سنحدد ما ينقص، وما يكشفكم، وما يستحسن إغلاقه قبل التوقيع.