إنهاء الشراكة في العقار: كيف يُخرَج من ملكية مشتركة
لكل شريك في عقار أن يطالب بإنهاء الشراكة، في أي وقت، ودون موافقة الشركاء الآخرين. والسؤال الحقيقي ليس هل يمكن، بل بأي طريق: قسمة عينية، أو تسجيل بيت مشترك، أو بيع وتقسيم الثمن. والفارق بين هذه الطرق هو غالباً الفارق بين الاحتفاظ بالعقار وفقدانه.

ماذا ستجدون في هذه الصفحة
الحق في إنهاء الشراكة
الشراكة في العقار ليست قسمة مادية. فالشريك المسجَّل بثلث العقار لا يملك جناحاً معيناً فيه، بل ثلث كل سنتيمتر منه. ولهذا تكون الشراكة خانقة: لا يمكن بيع ولا بناء ولا تأجير دون تنسيق.
لا يوجد حد لعدد الشركاء الممكن، والملكية غير مقسومة مادياً: الشريك الذي يملك 70 بالمئة من الأرض يملك 70 بالمئة من كل جزء منها، من كل حبة تراب، وهو ما يُعرف بالملكية على المشاع. هكذا تنص المادة 27 من قانون الأراضي لسنة 1969: العقار المملوك لعدة مالكين تمتد ملكية كل واحد منهم، بحسب حصته، إلى كل موضع في العقار، وليس لأي شريك جزء محدد منه.
ولهذا التمييز أثر مزدوج. إدارة العقار تكون بقرار الأغلبية: فدون موافقة أصحاب أغلبية الحصص لا يمكن تأجير العقار ولا دفع مشروع بناء فيه. أما بيع الحصة فحر: لكل شريك أن يبيع حصته لطرف ثالث بصورة أحادية، دون موافقة شركائه. وكذلك المطالبة بإنهاء الشراكة، فهي لا تحتاج إلى أغلبية ولا إلى موافقة.
ومن هنا القاعدة: لكل شريك أن يطالب بإنهاء الشراكة في أي وقت، بصورة أحادية ودون موافقة الآخرين. وهذا حق عيني، وهو خاضع أساساً لواجب حسن النية ولحظر التعسف في استعمال الحق.
وماذا عن اتفاقية شراكة تمنع الإنهاء؟ القانون يحدّها. فالبند الذي يسلب أو يقيّد الحق في المطالبة بالإنهاء لمدة تتجاوز ثلاث سنوات لا يقيّد المحكمة: فبعد ثلاث سنوات لها أن تأمر بالإنهاء رغم البند، إذا بدا لها ذلك عادلاً في ظروف الحال. أي أن الحق العيني يعلو على الترتيب التعاقدي.
وقد صاغ القاضي ميشائيل حشين من المحكمة العليا هذا النهج في القضية رع أ 1017/97 ريدلفيتس ضد موداعي، وننقل أقواله هنا مطولاً (بترجمة حرة عن العبرية):
«...أياً كان موقف القانون من الشراكة في العقار ما دامت قائمة، فإنه متى طلب شريك إنهاءها سعى القانون إلى تيسير إنهاء الشراكة قدر الإمكان: لمصلحة الشركاء ولمصلحة تنمية الاقتصاد عموماً. ... هذا هو الحكم في شراكة يسري عليها مرسوم الشراكات (انظر المادتين 41(أ)(3) و41(ب))، وهذا هو الحكم في الشراكة العقارية. وفي غياب اتفاق مسبق على شراكة لمدة محددة (وفق المادة 37(ب) من القانون)، فإن الشراكة العقارية أشبه بشراكة من يوم إلى يوم (de die in diem)، ولإنهائها لا يُطلب من الشريك سوى أن يعلن رغبته في حلّ الرباط. فالقانون لا يملك أن يصنع سلاماً بين شركاء متخاصمين، ولا حتى بين شركاء يصعب عليهم التفاهم، وإذ لا يملك أدوات لصنع السلام بينهم، فإنه يمنح كل واحد من الشركاء حقاً وقدرة على طلب إنهاء الشراكة.
ها هما أبرام ولوط، ابن أخيه (ابن هاران)، اللذان عاشا معاً كعائلة واحدة، هما وأهلوهما وقطعانهما، إلى أن ضاقت الأرض بهما ونشب الخلاف بين رعاتهما. «فافترق الواحد عن أخيه» (تكوين 13: 6-12): هذه هي الطريق لإنهاء شراكة لم يعد أحد الشركاء يريدها.
وما دامت الشراكة قائمة، يسود المبدأ الديمقراطي، حكم الأغلبية، في إدارة الأملاك المشتركة واستعمالها. وبنص المادة 30(أ) من قانون الأراضي: «لأصحاب أغلبية الحصص في العقار المشترك أن يقرروا كل ما يتعلق بالإدارة العادية للعقار وبالاستعمال العادي له». هذا في حياة الشراكة؛ أما في إنهائها فلا: هناك لا تسود الديمقراطية، وللأقلية أن تفرض رأيها على الأغلبية، وهي محقة في ذلك. إلى هنا المبدأ الأعلى: فكّ الرباط وإنهاء الشراكة في العقار.
ومبدأ ثانٍ هو أن إنهاء الشراكة العقارية (في غياب اتفاق بين الشركاء) يجب أن يتم قدر الإمكان بطريق القسمة العينية (المادة 39(أ) من القانون). ويتعلق الأمر، بالطبع، بعقار قابل للقسمة (انظر المادة 38(أ))، فإذا قُسم العقار هكذا نال كل شريك جزءاً بقدر حصته في الشراكة. فمورد الأرض محدود وفريد، والقانون يحترم رغبة الإنسان في أن يواصل التمسك ولو بجزء من الأرض التي كان شريكاً فيها. ومن هنا الحكم الآمر في المادة 39(أ) بأن يكون إنهاء الشراكة في العقار القابل للقسمة بطريق القسمة العينية. ووفق المادة 39(ب) للمحكمة أن تحدد، بحسب الحاجة، «مدفوعات موازنة» لتسوية الأجزاء المنفصلة للشركاء.
ومبدأ ثالث، وهو إن شئتم استثناء من الثاني، تنص عليه المادة 40(أ): لا تأمر المحكمة بالقسمة العينية لعقار غير قابل للقسمة (وهذا بديهي)، ولا تأمر بها إذا تبين لها «أن القسمة العينية ستسبب خسارة كبيرة للشركاء، كلهم أو بعضهم». في هذه الحالات يكون إنهاء الشراكة بطريق بيع العقار لمن يدفع أكثر. وحتى إذا سببت القسمة العينية خسارة ما للشركاء، يظل على المحكمة أن تأمر بها؛ فقط إذا كانت الخسارة كبيرة يجري الإنهاء بطريق البيع وقسمة الثمن.
ومبدأ رابع تقرره المادة 42: حيث يكون جوهر العقار بناية تصلح للتسجيل كبيت مشترك، للمحكمة أن تأمر بإنهاء الشراكة بتسجيل البناية في سجل البيوت المشتركة وتخصيص الشقق للشركاء بحسب حصصهم. وأخيراً: بما أن الأولوية للقسمة العينية، فالقاعدة أن من يطلب ألا تكون قسمة عينية يحمل عبء الإقناع. وبكلمات القاضي ح. كوهن في القضية ع أ 587/78: «...من يدّعي أن العقار غير قابل للقسمة، أو أن القسمة العينية ستسبب خسارة لأحد الشركاء، فعليه البيّنة. القاعدة أن الشراكة في العقار تُنهى بطريق القسمة العينية؛ وكل طريق آخر للإنهاء هو الاستثناء».»
رع أ 1017/97 ريدلفيتس ضد موداعي، بقلم القاضي ميشائيل حشين
القسمة العينية
هذه هي القاعدة الأصلية في القانون، لا خياراً من بين خيارات متساوية. ففي العقار القابل للقسمة، يتم إنهاء الشراكة بطريق القسمة العينية، أي بقسمة العقار مادياً بين الشركاء. والفكرة بسيطة: مَن كان مالكاً لأرض يُفترض أن يبقى ممسكاً بأرض، لا بمال بدلاً منها.
وحين لا تخرج الأنصبة متساوية تماماً، للمحكمة أن تقرر دفعات موازنة تُسوّي أنصبة الشركاء المنفصلة بأنصبتهم في العقار قبل القسمة. ولها أيضاً أن تسجّل حقوق ارتفاق، مثل حق مرور أو ممر لبنية تحتية.

وهنا تكمن الفجوة بين قسمة عينية على الورق وقسمة يمكن تسجيلها فعلاً. فالقسمة يجب أن تنسجم مع قوانين التخطيط والبناء. ولا يمكن تقسيم قسيمة إلى اثنتين إذا كانت الخارطة لا تجيز مقسمَين. تفصيل أوسع في صفحة الإفراز، وهو المرحلة التسجيلية للقسمة.
البيع لمن يدفع أكثر
البيع ليس الطريق الأول بل الاستثناء. وتأمر المحكمة بالبيع وبتقسيم الثمن في حالتين فقط:
- العقار غير قابل للقسمة أصلاً.
- القسمة العينية تُلحق خسارة جسيمة بالشركاء، جميعهم أو بعضهم.
والكلمة التي تحمل الثقل هنا هي جسيمة. فحتى لو ألحقت القسمة العينية بالشركاء خسارة ما، يبقى على المحكمة أن تأمر بها. ولا يُنتقل إلى البيع إلا حين تكون الخسارة جسيمة. وهذه ليست معادلة آلية بل معيار يُدَّعى ويُثبَت، غالباً بواسطة رأي تثميني.
كيف يجري البيع عملياً. يجري البيع بالطريقة التي يُباع بها عقار محجوز في إجراءات التنفيذ، ما لم تحدد المحكمة طريقاً آخر يبدو لها أنجع وأعدل. وعملياً يُعيَّن مسؤول يدير البيع. وللشريك أن يشارك في المزايدة ويشتري العقار بنفسه، وهذا أحياناً هو الطريق العملي للاحتفاظ به.
تسجيل بيت مشترك
ثمة طريق ثالث كثيراً ما يُنسى. فحين يكون العقار بناية صالحة لأن تُسجَّل بيتاً مشتركاً، للمحكمة أن تأمر بتسجيلها كذلك وبتخصيص شقق للشركاء. فبدل بيع البناية وتقسيم المال، يخرج كل شريك بشقة مسجَّلة باسمه.
وحين يكون هذا الطريق متاحاً فهو عادةً أفضل النتائج: تنتهي الشراكة، ويبقى العقار في أيدي العائلة أو الشركاء، ولا يُضطر أحد إلى البيع تحت الضغط. ويمكن هنا أيضاً تقرير دفعات موازنة حين لا تتساوى الشقق في القيمة.
وما يُستحسن فحصه قبل تقديم دعوى بيع: هل البناية صالحة للتسجيل بيتاً مشتركاً، وما الذي ينقص لتكون كذلك. فأحياناً يكون الأمر عمل تحضير يمكن استكماله، وهو أرخص بكثير من بيع قسري. تفصيل أوسع في صفحة تسجيل بيت مشترك.
بيت العائلة
حين يكون العقار شقة السكن للزوجين، يضيف القانون حماية لا وجود لها في أي أصل آخر. فلا تأمر المحكمة ببيع الشقة إلا بعد تأمين ترتيب سكن بديل ملائم للأولاد القاصرين وللوالد الذي يحضنهم.
ويوازن هذا الحكم بين الحق العيني للزوج الذي يطلب الإنهاء وبين مصلحة الأولاد. وهو لا يلغي الحق في إنهاء الشراكة، بل يشترط توقيت تحقيقه.
ملاحظتان عمليتان. الأولى أن الترتيب البديل الملائم ليس وعداً بل ترتيباً يجب أن يكون محدداً وقابلاً للتنفيذ، والمحكمة تفحصه في جوهره. والثانية أنه حين ينشأ الإنهاء عن انفصال فهو نادراً ما يقف وحده، ويكون عادةً مرتبطاً بتقسيم شامل للأملاك. تفصيل أوسع في صفحة بيع شقة بسبب الطلاق.
الضريبة وأخطاء تتكرر
الجانب الضريبي في إنهاء الشراكة يفاجئ الشركاء بصورة سلبية أكثر من أي جانب آخر:
- القسمة العينية بين المالكين المشتركين ليست بالضرورة حدثاً ضريبياً. فالمادة 67 من قانون ضريبة العقارات تنظّم قسمة العقار بين المالكين المشتركين، لكنها تنطبق بشروط لا تلقائياً.
- دفعات الموازنة قد تغيّر الصورة. فحين يتلقى شريك أكثر مما كان له ويدفع الفرق، قد يُعدّ الجزء الزائد شراءً.
- والبيع لمن يدفع أكثر هو بيع بكل معنى الكلمة، بما يترتب عليه من التزامات ضريبية.
وأخطاء تتكرر وليست ضريبية. تقديم دعوى إنهاء دون فحص ما إذا كان العقار قابلاً للقسمة تخطيطياً، ثم اكتشاف أن النتيجة الوحيدة المتبقية هي البيع. والاعتماد على اتفاقية شراكة قديمة دون فحص قيد الثلاث سنوات. وعدم قراءة مستخرج التسجيل: فالحجوزات والملاحظات التحذيرية والرهونات تؤثر مباشرة على كيفية الإنهاء وعلى تقسيم الثمن.
في هذه الإجراءات الموعد لا يقلّ أهمية عن الحجة. إذا وصلكم قرار أو أمر أو مطالبة، توجّهوا إلينا فوراً مع المستند والتاريخ المدوّن عليه. اتصلوا على 02-5953322، أو أرسلوا رسالة واتساب إلى 050-4411343، أو اتركوا تفاصيلكم في النموذج أدناه، وسنعود إليكم في أقرب وقت ممكن.
أكثر ما يُسأل عنه
شريك يرفض إنهاء الشراكة. هل يستطيع إيقافي؟+
وقّعنا اتفاقية شراكة تمنع الإنهاء. هل هي سارية؟+
هل ستأمر المحكمة ببيع العقار؟+
هل من طريق لإنهاء الشراكة دون بيع إطلاقاً؟+
العقار هو شقة سكننا ولدينا أولاد. ماذا يحدث؟+
جميع صفحات قسم العقارات
إذا كنتم عالقين في شراكة على عقار
أخبرونا بما يظهر في مستخرج التسجيل، ومَن الشركاء وما نصيب كل واحد، وهل توجد اتفاقية شراكة. هذه الثلاثة تحدد هل الطريق قسمة عينية أم تسجيل بيت مشترك أم بيع، والفارق بينها كبير.