الوساطة في العمل العائلي: متى تلائم وكيف تعمل
في نزاع العمل العائلي تبقى الصلة قائمة بين الأطراف بعد انتهاء الإجراء. لذلك فالأداة الصحيحة ليست الأسرع حسماً، بل تلك التي تُبقي العمل والعائلة قادرين على العمل بعده.
«المحكمة تُثبت من على حقّ. أمّا الوساطة فتُثبت أيضاً ما الذي يحرّك كلّ طرف، وهذا غالباً ما يحلّ الخلاف فعلاً.»
المحامية إستير إفراتي · مديرة قسم قانون الأسرة والميراث

ما ستجدونه في هذه الصفحة
لماذا تلائم الوساطة نزاعات الأعمال العائلية
النزاع في عمل عائلي ليس نزاعاً تجارياً عادياً. فالأطراف سيواصلون اللقاء بعد انتهاء الإجراء، وربما واصلوا العمل معاً. والنتيجة التي تحسم من كان على حقّ تحلّ المسألة القانونية وتترك العلاقات محطّمة، والعلاقات في العمل العائلي جزء من الأصل نفسه.
ثلاث خصائص تجعل الوساطة ملائمة هنا تحديداً:
- إنّها تعالج ما ليس سبباً للدعوى. الإحساس بالغبن، والأقدمية، ووعد من الأب لم يُكتب. لا يمكن المطالبة بهذه قضائياً، لكنّها غالباً ما يحرّك النزاع.
- إنّها سرّية. ما يُقال في الوساطة لا يصبح دليلاً، فيمكن أن يُقال فيها ما لا يُقال في قاعة المحكمة.
- إنّها تتيح حلولاً لا تستطيع المحكمة الأمر بها. تغيير الأدوار، أو سياسة توزيع مستقبلية، أو جدولاً زمنياً للتقاعد، أو آلية مراجعة بعد سنتين.
ومن هنا فالوساطة ليست مجرّد سبيل أوفر لتسوية خلاف. ففي حالات كثيرة هي الطريق الوحيد الذي يتيح للعمل أن يواصل نشاطه بينما يُحلّ النزاع.
أنواع النزاعات الشائعة
تتكرّر النزاعات في العمل العائلي، ومعظمها ينشأ عند نقاط التقاء النظام العائلي بالنظام التجاري. وتحديد النوع يساعد في اختيار الأداة المناسبة.
- دخول فرد من العائلة أو زوجه إلى العمل. فمن دون قواعد قبول مكتوبة، يُبحث كلّ دخول من جديد ويصير سابقة لمن يليه.
- خلاف بين إخوة شركاء. خصوصاً حين يدير أحدهم ولا يدير الآخرون، وحين يبدأ الجيل الثالث بالدخول.
- الأجر مقابل الأرباح الموزّعة. جدال حول أجر المدير هو في جوهره جدال حول توزيع الأرباح.
- وتيرة الانتقال إلى الجيل التالي. يرى الجيل المؤسّس أنّ الوقت مبكر، ويرى الجيل التالي أنّه متأخّر.
- حدث شخصي يدخل إلى العمل. طلاق مساهم، أو مرض، أو وفاة تركت ورثة لا يعرفون العمل.
لكلّ نوع من هذه الأنواع طبقة تجارية وطبقة عاطفية. والإجراء القضائي يعالج الأولى وحدها، ولذلك كثيراً ما يُغلق الملفّ من دون أن يُنهي النزاع.
ما هي الوساطة وما ليست
الوساطة إجراء يساعد فيه طرف ثالث محايد الأطرافَ على بلوغ اتفاق. والوسيط لا يحسم ولا يقضي. تبقى صلاحية القرار بيد الأطراف طوال الإجراء، ولكلّ منهم أن ينسحب في أيّ مرحلة.
والتمييز عن الإجراءات الأخرى مهمّ:
- الوساطة والتحكيم. المحكَّم يحسم وقراره مُلزِم. أمّا الوسيط فلا يحسم شيئاً.
- الوساطة والاستشارة. المستشار يقدّم رأياً لطرف واحد. أمّا الوسيط فيخدم الطرفين ولا يستشير أحداً منهما.
- الوساطة والتسوية في المحكمة. التسوية تُعقد في ظلّ الإجراء وضمن حدوده. أمّا الوساطة فليست محصورة بأسباب الدعوى ويمكن أن تشمل مسائل ليست في الملفّ أصلاً.
وتنظّم أنظمة المحاكم (الوساطة) لعام 1993 عمل الوسيط، ومنها واجباته تجاه الأطراف والقيود على استعمال المعلومات التي تُقدَّم إليه. ويوقّع الأطراف والوسيط اتفاقية وساطة تُرسي قواعد الإجراء قبل بدئه.
السرّية وقبول الأدلّة
السرّية هي ما يجعل الوساطة تعمل. تنصّ المادة 79ج(د) من قانون المحاكم [صيغة مدمجة] لعام 1984 على أنّ ما يُقال في إطار إجراء الوساطة لا يصلح دليلاً في إجراء مدني. وبذلك يستطيع الطرف أن يطرح اقتراحاً أو يُقرّ بخطأ أو يتنازل عن موقف، من دون أن يُستعمل ذلك ضدّه لاحقاً.
وإلى جانب ذلك تفرض أنظمة الوساطة على الوسيط واجبات صريحة. فالنظام 5 ينصّ على أنّ الوسيط لا يستعمل المعلومات التي وصلته خلال الوساطة لغرض آخر، ولا يفصح عنها لمن ليس طرفاً في الإجراء. وحين يقدّم طرف معلومات في جلسة منفردة ويطلب كتمانها، تبقى بينه وبين الوسيط.
وثمّة تحفّظان جديران بالمعرفة:
- السرّية لا تجعل مستنداً قائماً سرّياً. فالمستند الموجود أصلاً والذي يمكن الحصول عليه بطريق آخر لا يصير سرّياً لمجرّد عرضه في الوساطة.
- اتفاق التسوية نفسه ليس سرّياً. فحين يطلب الأطراف منحه قوّة حكم قضائي، يُقدَّم إلى المحكمة.
كيف يجري الإجراء
لا يوجد هيكل واحد ملزِم، لكنّ معظم الوساطات في الأعمال العائلية تتبع التسلسل نفسه. ومعرفته تساعد على الحضور مستعدّين وعلى عدم الارتباك من مرحلة تبدو كطريق مسدود.
- التوجّه والموافقة. يوافق الأطراف على الوساطة، ويختارون وسيطاً، ويوقّعون اتفاقية وساطة تحدّد قواعد الإجراء وأتعاب الوسيط.
- جلسات تمهيدية منفردة. يلتقي الوسيط كلّ طرف على حدة، ليفهم الصورة والمصالح قبل أن يلتقي الأطراف معاً.
- جلسة مشتركة. عرض المواقف، وتحديد الوقائع غير المتنازع عليها، وكشف الفجوات الحقيقية.
- جلسات منفردة إضافية. هنا يجري معظم العمل عادةً، لأنّ بالإمكان بحث الخيارات من دون الالتزام بها.
- بلورة التسوية. صياغة ما اتُّفق عليه، وفحصه في ضوء مستندات الشركة، والتوقيع.
ويُعتاد في الأعمال العائلية ضمّ مستشارين مهنيين إلى الإجراء، كمحاسب أو مقدِّر قيمة، حين يستند الخلاف إلى معطيات مالية. ويتمّ الضمّ بموافقة الطرفين.
اختيار الوسيط
اختيار الوسيط هو القرار الأكثر تأثيراً في حظوظ الإجراء، وهو في العمل العائلي أعقد منه في نزاع تجاري عادي. فالمطلوب إلمام بعالمين لا بعالم واحد.
- فهم تجاري. الوسيط الذي لا يتابع بنية الملكية أو سياسة توزيع الأرباح أو معنى حقّ الرفض الأوّل سيصعب عليه بلوغ حلّ قابل للتطبيق.
- فهم للديناميكا العائلية. ترتيب الولادة، ومكانة الوالد، وما لا يُقال على الطاولة. هذه الطبقة هي غالباً ما يحرّك المواقف.
- حياد يُرى كذلك. لا يكفي أن يكون الوسيط محايداً؛ بل يلزم أن يراه كلّ طرف محايداً. ولذلك يجدر الإفصاح مسبقاً عن أيّ صلة سابقة بأحد الأطراف، مهما بدت بعيدة.
ويُعتاد تحديد هويّة الوسيط أو طريقة تعيينه سلفاً، في الميثاق العائلي أو في اتفاقية المساهمين. وحين لا يتمّ ذلك، يصير الاختيار نفسه خلافاً إضافياً في اللحظة التي يصعب فيها الاتفاق على أيّ شيء.
اتفاق التسوية وقوّة ما اتُّفق عليه
ينتهي الإجراء الناجح باتفاق تسوية، وهو اتفاق بين الأطراف. وكأيّ اتفاق، تنبع قوّته من الرضا ومن الصياغة، ولذلك فمرحلة الصياغة ليست تقنية.
ثلاثة أسئلة تُبحث قبل التوقيع:
- هل يتّسق الاتفاق مع مستندات الشركة. فالبند الذي يناقض النظام الأساسي أو اتفاقية المساهمين يستوجب تعديلهما أيضاً، وإلّا نشأت فجوة بين ما اتُّفق عليه وما يمكن تنفيذه.
- هل تلزم مصادقة المحكمة. للأطراف أن يطلبوا منح الاتفاق قوّة حكم قضائي. وهذا يسهّل التنفيذ، لكنّه يستلزم تقديم الاتفاق إلى المحكمة.
- هل يتضمّن الاتفاق آلية للمتابعة. الاتفاق الجيّد يحدّد ماذا يحدث إن لم يفِ طرف بالتزامه، ومتى يُعاد النظر في الترتيب.
ويُستحسن أن يكون كلّ طرف ممثَّلاً على حدة في مرحلة الصياغة. فالوسيط لا يمثّل أحداً، ولا يستطيع أن يرشد طرفاً إلى كيفية حماية مصلحته.
بند وساطة في الميثاق والنظام الأساسي
أنجع سبيل لاستعمال الوساطة هو تحديدها سلفاً، في وقت لا خلاف فيه. فبند الوساطة المُدرَج في الميثاق العائلي وفي مستندات الشركة يرسم مساراً لا مجرّد إمكانية.
البند المصاغ جيّداً يشمل أربعة عناصر:
- متى يُفعَّل. تعريف أنواع الخلافات التي يسري عليها، وما يُعتبر بداية خلاف.
- من هو الوسيط. اسم، أو آلية تعيين تُشرك جهة ثالثة حين لا يتّفق الأطراف.
- جدول زمني. خلال كم يوماً يجتمع الأطراف، وكم يستمرّ الإجراء قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
- ماذا يحدث إن أخفقت الوساطة. تحكيم أو توجّه إلى القضاء، بحسب ما تقرّر، وماذا يجري في نشاط العمل خلال ذلك.
وهذا الترتيب جزء من البنية الشاملة للعمل العائلي. انظروا الأعمال العائلية والانتقال بين الأجيال. وفي نزاع قائم أمام محكمة شؤون الأسرة انظروا أيضاً طلب تسوية النزاع.
خلاصة
في العمل العائلي تبقى الصلة قائمة بين الأطراف بعد انتهاء الإجراء. لذلك فالأداة الصحيحة ليست الأسرع حسماً، بل تلك التي تُبقي العمل والعائلة قادرين على العمل بعده.
- الوسيط لا يحسم. تبقى صلاحية القرار لدى الأطراف، ولكلّ منهم أن ينسحب في أيّ مرحلة.
- تنصّ المادة 79ج(د) من قانون المحاكم على أنّ ما يُقال في الوساطة لا يصلح دليلاً في إجراء مدني، وهذا ما يتيح الكلام بصراحة.
- اتفاق التسوية يستوجب المواءمة مع مستندات الشركة، ويمكن طلب منحه قوّة حكم قضائي.
- بند وساطة مُتّفق عليه سلفاً أثمن من أيّ محاولة للاتفاق على وسيط بعد اندلاع الخلاف.
يمسّ نزاع العمل العائلي قانون الشركات وقانون الأسرة وأحياناً قانون الميراث. والمرافقة التي تعرف المجالات الثلاثة تتيح بناء حلّ يمكن توقيعه وتنفيذه معاً.
إن كنتم في خضمّ خلاف في عمل عائلي، أو ترغبون في إرساء آلية قبل نشوئه، فتوجّهوا إلينا لجلسة استشارية. سنفحص الظروف ونعرض الخيارات المتاحة أمامكم.
أسئلة تتكرّر حول الوساطة في العمل العائلي
هذه الأجوبة عامة ولا تُغني عن استشارة خاصة بملفّكم.
هل يحسم الوسيط النزاع؟+
هل يمكن أن يُستعمل ما أقوله في الوساطة ضدّي أمام المحكمة؟+
كم تستغرق الوساطة في عمل عائلي؟+
من يدفع أتعاب الوسيط؟+
هل يمكن اللجوء إلى الوساطة وإجراء قضائي قائم؟+
ماذا يحدث إن أخفقت الوساطة؟+
هل الاتفاق الذي جرى التوصّل إليه مُلزِم؟+
هل أحتاج إلى محامٍ في الوساطة؟+
كيف يُختار وسيط لعمل عائلي؟+
هل يمكن الاتفاق سلفاً على التوجّه إلى الوساطة؟+
ما الفرق بين الوساطة وطلب تسوية النزاع؟+
هل يمكن ضمّ محاسب أو مقدِّر قيمة إلى الوساطة؟+
جميع صفحات قسم الأسرة والميراث
الانفصال نفسه
إجراءات الطلاقمغادرة البيت قبل الطلاقالسلام البيتي أو الطلاقطلب تسوية النزاعفكّ رابطة الزواجالعنف الاقتصاديأمر إبعادالإخلال باتفاق الطلاقالأولاد
نفقة الأولاددعوى نفقةزيادة النفقة أو تخفيضهانفقة ولد مولود خارج الزواجتحصيل النفقة عبر التأمين الوطنيتقسيط دين النفقةالحضانة ومشاهدة الأطفالالوالدية المشتركةقرينة سنّ الحضانةتغيير ترتيب الحضانةهجرة أحد الوالدين مع الأولادالتنفير الوالديالتعامل مع والد منفِّرالوصي على الدعوىالحمل بالإنابة (الأم البديلة)دعوى إثبات الأبوّةقانون الشباب (الرعاية والإشراف)مولّد مشاهدة الأطفال المرئيالأملاك والاتفاقات
الاتفاق الماليالاتفاق المالي لشريكين من الجنس ذاتهالزواج بين شريكين من الجنس ذاتهاتفاق مالي لدى كاتب العدلفكّ الشراكة وموازنة المواردأصول المسيرة المهنيةبيع الشقة عند الطلاقالشريكان المعروفان علناًالميراث وتخطيط التركة
الوصايا والمواريثالميراث بين الشريكين من نفس الجنستخطيط التركةالوصايا في تخطيط التركةالانتقال بين الأجيال في تخطيط التركةالائتماناتائتمان الأجيالائتمان ذوي الاحتياجات الخاصةأمر الإرثأمر تنفيذ الوصيةاتفاقات بين الورثةنزاعات الميراث بين الإخوةالاعتراض على وصيةشرط عدم الاعتراض في الوصيةتبيّن إن كانت الوساطة تلائم خلافكم
جلسة استشارية أولى تنظر في طبيعة الخلاف وفي المستندات القائمة وفي المرحلة التي بلغها، فيصبح ممكناً تقرير ما إذا كانت الوساطة هي الأداة المناسبة الآن.