تعيين وصي: متى يلزم، وما هو الإجراء، وما الذي يُفحص قبله

الوصاية هي أبعد ترتيب يعرفه القانون أثراً في شأن إنسان بالغ: شخص آخر يتّخذ القرارات مكانه. ولذلك ليست نقطة البداية بل نقطة النهاية، بعد فحص ما إذا كان يكفي ما هو أقلّ منها.

«السؤال الأول الذي نطرحه ليس من الذي سيُعيَّن، بل هل يلزم التعيين أصلاً. وفي جزء غير قليل من التوجّهات يكون الجواب أنّ ترتيباً أضيق يفي بالغرض.»

المحامية أستير إفراتي · مديرة قسم قانون الأسرة والميراث
مرافِقة تسير مع امرأة مسنّة، في إشارة إلى قرارات تُتّخذ عن إنسان لم يعد قادراً على اتخاذها وحده
المحامي وكاتب العدل إيغال مور
بقلم المحامي وكاتب العدل إيغال مور
آخر تحديث · قراءة نحو 11 دقيقة

ما هي الوصاية وما ليست هي

الوصاية هي تعيين شخص أو شركة لاتّخاذ القرارات عن إنسان آخر، في المجالات التي حدّدتها المحكمة، بعد أن تبيّن أنّ ذلك الإنسان غير قادر على رعاية شؤونه في تلك المجالات. والمصدر القانوني هو قانون الأهلية القانونية والوصاية.

ونقطة انطلاق القانون معاكسة للتعيين: كلّ إنسان أهل للحقوق والواجبات، والافتراض أنه يتّخذ قراراته بنفسه. كما تنصّ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006، وإسرائيل طرف فيها، في المادة 12 على أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يتمتّعون بأهلية قانونية على قدم المساواة مع الآخرين في جميع مناحي الحياة. فالتعيين استثناء من هذه القاعدة لا ترتيب افتراضي.

ثلاث نقاط يجب توضيحها سلفاً:

  • الوصاية ليست شاملة بالضرورة. يمكن تعيين وصي لمجال واحد فقط، ولفترة محدودة.
  • وهي لا تُسقِط صوت الإنسان. على الوصي أن يسمعه ويشركه وأن يتصرّف وفق إرادته قدر الإمكان.
  • وهي لا تمنح ملكية. الوصي يدير ولا يملك، وهو خاضع للرقابة ولواجبات الإبلاغ.

أولاً: البدائل

قبل تقديم طلب التعيين يُستحسن فحص ما إذا كان ثمّة ترتيب أضيق يفي بالحاجة. وفي حالات كثيرة يوجد.

  • التوكيل المستمر. إذا كان الإنسان لا يزال يفهم معنى المستند، يمكن تحرير توكيل مستمر وتفادي الإجراء القضائي كلّياً. وهو البديل الأقوى، ولا يكون ممكناً إلا ما دام الوقت لم يفت. انظروا التوكيل المستمر.
  • الدعم في اتخاذ القرارات. يعترف القانون بمسار يواصل فيه الإنسان اتّخاذ قراراته بنفسه، وإلى جانبه داعم يساعده على فهم المعلومات والتعبير عن إرادته. وهو ترتيب أكثر احتراماً وأقلّ تقييداً.
  • ترتيبات جزئية. أحياناً يكفي تفويض بنكي أو ترتيب أمام مؤسسة التأمين الوطني أو حلّ محدَّد آخر، دون تعيين عامّ.
  • مستند التعبير عن الإرادة والتوجيهات المسبقة. أدوات تتيح تحديد من يُعيَّن وكيف يتصرّف سلفاً، فتضيّق مجال تقدير المحكمة إذا لزم التعيين رغم ذلك.

وفحص البدائل ليس تأخيراً زائداً. إنه جزء من العمل، وهو أيضاً ما تتوقّع المحكمة أن تراه قد جرى.

أنواع التعيين ونطاقه

التعيين ليس واحداً. ففي الطلب يجب تفصيل المجالات التي تستوجب الوصاية، ومدّتها.

  • وصي على الأموال. إدارة الممتلكات والأموال والحسابات والالتزامات. وهو التعيين الذي يحمل أثقل واجبات الإبلاغ.
  • وصي على الشخص. القرارات المتعلّقة برفاه الإنسان ومكان سكنه وإطاره العلاجي.
  • وصي للشؤون الطبية. القرارات العلاجية، حين تتركّز الحاجة فيها.
  • الوصي على الدعوى. تعيين منفصل وضيّق، لغرض التمثيل في إجراء قضائي معيّن. انظروا الوصي على الدعوى.

ويمكن تعيين شخص واحد لعدّة مجالات، أو الفصل بين أشخاص مختلفين. ويمكن أيضاً تعيين شركة، وكذلك الوصي العام في الحالات التي لا يوجد فيها قريب مناسب. وينبغي أن يتناول الطلب أيضاً المدّة المطلوبة، لا أن يفترض أنّ التعيين دائم.

من يقدّم الطلب وإلى أيّ محكمة

يُقدَّم الطلب إلى محكمة شؤون الأسرة التي يقع مكان سكن الإنسان في دائرة اختصاصها. وإذا كان يقيم خارج إسرائيل، يُقدَّم إلى المحكمة التي تقع أمواله في دائرتها.

ويحقّ تقديم الطلب لكلّ من:

  • زوج الإنسان أو قريبه، أو من ينوب عنهما.
  • شركة أو من ينوب عنها.
  • المستشار القضائي للحكومة أو من ينوب عنه.

وعملياً، في معظم الملفات يقدّم الطلب أحد أفراد العائلة. وهنا تكمن إحدى النقاط الحسّاسة في الإجراء: فحين يكون هناك عدّة أبناء، قد يتحوّل سؤال من يُعيَّن إلى ساحة نزاع. ويُستحسن استيضاح مواقف العائلة قبل التقديم لا بعده، والتفكير في الوساطة حين يكون الخلاف على هوية المعيَّن لا على أصل الحاجة.

ما الذي يجب أن يتضمّنه الطلب

الطلب الناقص يُعاد لاستكماله، وكلّ استكمال يطيل الإجراء أسابيع. وهذه هي المكوّنات المطلوبة:

  • نموذج طلب وإفادة. يُقدَّم الطلب على نموذج مخصّص مرفقاً بإفادة مقدّم الطلب.
  • مستند طبي. كلّ مستند يدعم الطلب، ومن ضمنه تلخيص طبي يشهد على حالة الإنسان النفسية أو الجسدية، موقّع ممّن أعدّه. وهذا هو قلب الطلب الإثباتي.
  • الأقارب من الدرجة الأولى. تفاصيلهم وموقفهم من الطلب. والموافقة الخطّية تختصر الإجراء كثيراً.
  • موقف الإنسان نفسه. يجب أن يبيّن الطلب موقف من يُطلب تعيين وصي له.
  • تفصيل المجالات. أيّ المجالات تستوجب التعيين: طبية أو شخصية أو مالية أو غيرها، وأسباب كلّ منها.
  • مدّة التعيين. لأيّ فترة يُطلب التعيين.
  • في الوصاية على الأموال. تفصيل الممتلكات والحقوق والديون المعروفة.

وكلّما كان الطلب معلَّلاً ومركَّزاً أكثر، زاد احتمال أن تمنح المحكمة تعييناً مفصَّلاً على المقاس لا تعييناً شاملاً. أمّا طلب مصاغ بأسلوب «تعيين لكلّ الشؤون ولمدّة غير محدودة» دون تفسير، فيستدعي فحصاً أعمق.

الإجراء مرحلةً مرحلة

لا ينتهي الإجراء بالتقديم. فهو يمرّ بعدّة محطّات، ولكلّ منها جدولها الزمني.

  • التقديم وفتح الملفّ. يُقدَّم الطلب إلى محكمة شؤون الأسرة مرفقاً بالمستندات والرسم.
  • التبليغ والإخطارات. يُبلَّغ الطلب للجهات ذات الصلة، ومنها الإنسان نفسه وأقاربه، كي يتمكّنوا من إبداء موقفهم.
  • التقرير الاجتماعي. تطلب المحكمة عادةً تقريراً من أخصائي اجتماعي بموجب القانون، يلتقي بالإنسان وبالعائلة ويقدّم رأيه. وهذه في الغالب أطول مرحلة.
  • موقف الوصي العام. يُسمع موقفه في الملفات المالية.
  • جلسة أو قرار على أساس المواد. عند انعدام الخلاف لا تلزم جلسة دائماً.
  • أمر التعيين. يحدّد الأمر هوية الوصي والمجالات ونطاق الصلاحيات ومدّة التعيين.

وتتفاوت المدد كثيراً بين ملفّ وآخر وبين محكمة وأخرى. فالملفّ المتّفق عليه، بمستندات كاملة وموافقات خطّية من الأقارب، يتقدّم أسرع بكثير من ملفّ متنازَع عليه. وفي الحالات العاجلة يمكن طلب تعيين مؤقّت، وتبحث المحكمة ذلك وفق الظروف.

واجبات الوصي والرقابة عليه

التعيين ليس نقطة نهاية بل نقطة بداية. فمنذ صدور الأمر يحمل الوصي واجبات جارية، وفي مقدّمتها واجبات الإبلاغ للوصي العام.

  • الجرد وسلّة المعيشة. على الوصي المعيَّن على الأموال أو على كلّ الشؤون تقديم تقرير أوّلي خلال 90 يوماً من التعيين. ويفصّل الجرد الممتلكات والمداخيل والنفقات والديون والحقوق. وتحدّد سلّة المعيشة إطاراً شهرياً للنفقات الجارية، فلا تلزم مصادقة منفردة على كلّ إجراء.
  • من هو معفى. الوصي المعيَّن للشؤون الشخصية وحدها معفى من تقديم الجرد، إلا إذا طُلب منه ذلك.
  • الإبلاغ الجاري. تُطلب تقارير دورية طوال فترة التعيين، ونطاقها مشتقّ من نوع التعيين وحجم الممتلكات.
  • إجراءات تستوجب مصادقة. بعض الإجراءات المهمّة، ومنها التصرّفات في العقارات، تستوجب مصادقة مسبقة من المحكمة.

وإلى جانب الواجبات الشكلية يقوم واجب جوهري: أن يسمع الوصي الإنسان ويشركه في القرارات ويتصرّف وفق إرادته وتفضيلاته قدر الإمكان. وهذه ليست صياغة بلاغية بل معيار تفحص المحكمة على أساسه سلوك الوصي.

التعديل والاستبدال والإنهاء

أمر التعيين ليس حكماً أبدياً. فهو قابل للتعديل، والقانون يعترف بأنّ الظروف تتغيّر.

  • تعديل النطاق. إذا تحسّنت حال الإنسان، أو تبيّن أنّ التعيين أوسع من اللازم، يمكن طلب تضييقه.
  • استبدال الوصي. حين لا يؤدّي الوصي دوره، أو يتصرّف في تضارب مصالح، أو لا يستطيع الاستمرار، يمكن طلب استبداله.
  • إلغاء التعيين. إذا زال السبب الذي عُيّن من أجله وصي، يمكن طلب إلغاء الأمر.
  • الانتهاء تلقائياً. ينتهي التعيين بوفاة الإنسان. ومن تلك اللحظة تنتقل الشؤون إلى مستوى الميراث، وتزول صلاحية الوصي.

ونقطة يجدر التشديد عليها: طلب التعديل أو الاستبدال ليس حرباً بالضرورة. ففي حالات كثيرة يتعلّق الأمر بمواءمة تقنية لتغيّر في الوضع، ويُقبل بالاتفاق. أمّا حين يوجد اشتباه بإساءة استعمال الصلاحية فيجب التصرّف بسرعة والتوثيق.

الخلاصة

الوصاية أداة ضرورية، لكنها أيضاً الأكثر تقييداً. والطريقة الصحيحة للتعامل معها هي بوصفها ملاذاً أخيراً، يُفصَّل نطاقه على قدر الحاجة التي جاء ليحلّها.

  • قبل الطلب تُفحص البدائل: التوكيل المستمر، أو الدعم في اتخاذ القرارات، أو ترتيب جزئي.
  • يُقدَّم الطلب إلى محكمة شؤون الأسرة في مكان سكن الإنسان، مرفقاً بمستند طبي وموقف الأقارب وموقف الإنسان نفسه.
  • لا يجب أن يكون التعيين شاملاً. يمكن حصره في مجال معيّن ولفترة معيّنة.
  • يقدّم الوصي على الأموال الجرد وسلّة المعيشة خلال 90 يوماً، ويبلّغ طوال فترة التعيين.
  • الأمر قابل للتعديل وللاستبدال وللإلغاء عند تغيّر الظروف.

نرافق العائلات في تقديم الطلب، وفي الاعتراض عليه، وفي استبدال الوصي، وفي إدارة الإبلاغ الجاري. وفي حالات كثيرة تنتهي المحادثة الأولى بتوصية بتحرير توكيل مستمر بدل تقديم طلب، وهذه في الغالب النتيجة الأفضل للعائلة.

أسئلة وأجوبة

أكثر ما يُسأل عنه

متى يلزم تعيين وصي أصلاً؟
حين يكون الإنسان غير قادر على رعاية شؤونه في مجال معيّن، ولا يوجد ترتيب آخر يفي بالحاجة. وقبل تقديم الطلب يُستحسن فحص بدائل أقلّ تقييداً، وفي مقدّمتها التوكيل المستمر الذي يمكن تحريره ما دام الإنسان يفهم معناه.
إلى أيّ محكمة يُقدَّم الطلب؟
إلى محكمة شؤون الأسرة التي يقع مكان سكن الإنسان في دائرة اختصاصها. وإذا كان يقيم خارج إسرائيل، إلى المحكمة التي تقع أمواله في دائرتها.
من يحقّ له تقديم الطلب؟
زوج الإنسان أو قريبه أو من ينوب عنهما، وشركة أو من ينوب عنها، والمستشار القضائي للحكومة أو من ينوب عنه. وفي معظم الملفات يكون المقدّم أحد أفراد العائلة.
ما المستندات التي يجب إرفاقها؟
نموذج طلب وإفادة؛ ومستندات تدعم الطلب ومنها تلخيص طبي يشهد على حالة الإنسان النفسية أو الجسدية وموقّع ممّن أعدّه؛ وتفاصيل الأقارب من الدرجة الأولى وموقفهم؛ وفي الوصاية على الأموال أيضاً تفصيل الممتلكات والحقوق والديون المعروفة.
هل يجب أن يشمل التعيين كلّ المجالات؟
لا. يجب أن يفصّل الطلب المجالات التي تستوجب التعيين ومدّته، وبإمكان المحكمة منح تعيين ضيّق. والتعيين المفصَّل على المقاس أفضل للإنسان ولمن يُعيَّن معاً.
كم يستغرق الإجراء؟
يتفاوت كثيراً. فالملفّ المتّفق عليه بمستندات كاملة وموافقات خطّية يتقدّم أسرع بكثير من ملفّ متنازَع عليه، وأطول مرحلة عادةً هي إعداد التقرير الاجتماعي. وفي الحالات العاجلة يمكن طلب تعيين مؤقّت.
ما هو الجرد وما هي سلّة المعيشة؟
الجرد تقرير أوّلي يفصّل ممتلكات الإنسان ومداخيله ونفقاته وديونه وحقوقه. وسلّة المعيشة تحدّد إطاراً شهرياً للنفقات الجارية. ويقدّمهما الوصي المعيَّن على الأموال أو على كلّ الشؤون خلال 90 يوماً من التعيين.
هل على الوصي على الشؤون الشخصية تقديم جرد؟
لا. المعيَّن للشؤون الشخصية وحدها معفى من ذلك، إلا إذا طُلب منه صراحةً.
هل يستطيع الوصي بيع شقّة الإنسان؟
الإجراءات المهمّة، ومنها التصرّفات في العقارات، تستوجب مصادقة مسبقة من المحكمة. فالوصي يدير الأموال ولا يملكها.
هل يمكن استبدال الوصي أو إلغاء التعيين؟
نعم. يمكن طلب تضييق نطاق التعيين أو استبدال الوصي أو إلغاء الأمر عند تغيّر الظروف. وينتهي التعيين أيضاً بوفاة الإنسان.
ماذا يحدث حين يختلف الإخوة على هوية الوصي؟
هذا من أكثر الخلافات شيوعاً. ويُستحسن استيضاح المواقف قبل التقديم لا بعده، والتفكير في الوساطة حين يكون الخلاف على الهوية لا على أصل الحاجة. وتفحص المحكمة من هو المناسب للدور وفق مصلحة الإنسان.
هل يقرّر الوصي مكان الإنسان في كلّ شيء؟
لا. فحتى بعد التعيين على الوصي أن يسمع الإنسان ويشركه في القرارات ويتصرّف وفق إرادته وتفضيلاته قدر الإمكان. وهذا معيار تفحص المحكمة على أساسه سلوكه.

جميع صفحات قسم الأسرة والميراث

قسم قانون الأسرة والميراث

قبل التقديم، نتحقّق إن كان التعيين لازماً فعلاً

جلسة استشارية قصيرة نفحص فيها هل يلزم تعيين، وأيّ مجالات تستوجبه فعلاً، وأيّ مواد تختصر الإجراء.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال نعود إليكم بأسرع ما يمكن بلا وعود بنتيجة