الوصاية والوصي على الدعوى: من يُعيَّن، ومتى، وما هي الصلاحية بالضبط
ثلاثة أدوار مختلفة تحمل أسماء متشابهة ويجري الخلط بينها دائمًا تقريبًا: الوصي، والوصي على الدعوى، والأخصائي الاجتماعي لإجراءات المحاكم. لكل منها مصدر صلاحية مختلف وحدود مختلفة.
«يفزع الوالدان من كلمة وصاية ويفترضان أن أحدهم جاء ليأخذ الولد. وفي معظم الحالات يكون التعيين مقصودًا به إسماع صوت الولد في الإجراء، لا أكثر.»
المحامية أستير إفراتي · مديرة قسم قانون الأسرة والميراث

ماذا ستجدون في هذه الصفحة
الوالدان أوصياء بحكم القانون
نقطة الانطلاق في قانون الأهلية القانونية والوصاية لعام 1962 بسيطة: كلا الوالدين وصيّان طبيعيان على ولدهما ما دام قاصرًا. هذه هي القاعدة، وهي لا تُشتق من الحضانة.
والمعنى العملي يبرز بعد الانفصال. فحتى حين يسكن الولد بشكل دائم لدى أحد الوالدين، تبقى الوصاية مشتركة، ويشترك الوالدان في القرارات: الإطار التعليمي، والعلاج الطبي، وإصدار جواز السفر، والسفر إلى الخارج، وتغيير مكان السكن.
الوصاية ليست حقًا يُكتسب بل مسؤولية يفرضها القانون. ولهذا أيضًا لا تُسلب إلا في حالات استثنائية، وبقرار من المحكمة فقط.
هذه الصفحة تشرح متى تتدخل المحكمة في هذا البناء، وأي نوع من التعيين يناسب أي حالة.
ثلاثة أدوار يجري الخلط بينها
معظم الالتباس في هذا المجال ناتج عن تشابه أسماء ثلاثة أدوار مختلفة. وهذا هو التمييز الذي يجدر تذكّره.
- الوصي مسؤول عن شؤون شخص لا يستطيع إدارتها بنفسه: النفس والمال والقرارات اليومية. وعند القاصر هما الوالدان، وفي حالات استثنائية شخص أو جهة تعيّنها المحكمة.
- الوصي على الدعوى يمثّل الشخص في الإجراء القضائي فقط. يُسمع صوته ويقدّم تقريره للمحكمة. ولا صلاحية له في الحياة اليومية ولا في المال، وتنتهي صلاحيته بانتهاء الإجراء.
- الأخصائي الاجتماعي لإجراءات المحاكم لا يمثّل أحدًا. فهو ذراع مهنية للمحكمة، يعدّ التقرير ويقدّم التوصية.
وهذا التمييز يفسّر أيضًا لماذا لا يشكّل تعيين وصي على الدعوى مسًّا بالوالدين: فهو لا ينتزع منهما أي صلاحية، بل يضيف للولد صوتًا مستقلًا داخل الإجراء.
الوصي على الدعوى
الوصي على الدعوى تمثيل مستقل وموضوعي للولد داخل الإجراء، منفصل عن مصالح الوالدين معًا. وهو عادةً محامٍ، وأحيانًا مختص من المجال العلاجي.
ما يفعله:
- يلتقي الولد ويعرض موقفه أمام المحكمة.
- يفحص مواد الملف من وجهة نظر الولد وحده.
- يقدّم موقفًا أو تقريرًا، وأحيانًا يستجوب الشهود.
ما لا يفعله:
- لا يتخذ قرارات في حياة الولد اليومية.
- لا يدير أمواله.
- لا يحلّ محلّ الوالدين ولا ينتقص من وصايتهما.
نقطة تفاجئ الوالدين: الوصي على الدعوى غير ملزَم بترديد ما قاله الولد. فدوره أن ينقل موقف الولد، وإلى جانبه ما يراه هو مصلحةً له، حتى حين لا يتطابق الاثنان.
وصلاحيته محدودة زمنيًا وتنتهي بانتهاء الإجراء الذي عُيّن من أجله.
متى يُعيَّن
التعيين ليس روتينيًا. بل يجري حين تتكوّن لدى المحكمة قناعة بأن صوت الولد لا يُسمع كما ينبغي عبر أي من الوالدين.
- نزاع شديد الحدّة صار الولد فيه ساحةً لا موضوعًا.
- تنفير والدي أو رفض للتواصل في وضع مستمر. راجعوا التنفير الوالدي ورفض التواصل.
- تضارب مصالح بين مصلحة الولد ومصلحة الوالدين، كمسألة مالية أو اتفاق يخصّ الولد.
- فوارق قوة حادّة بين الوالدين، قد يضيع فيها موقف الولد.
- ولد أكبر سنًا يعبّر عن موقف مستقل، وتريد المحكمة التأكد من أنه موقفه هو.
- مسألة طبية أو تعليمية استثنائية يختلف فيها الوالدان مع الطاقم المهني.
ويمكن أن يجري التعيين بمبادرة المحكمة، أو بطلب المستشار القضائي للحكومة، أو بطلب طرف معنيّ.
مصدر الصلاحية
أساس التعيين هو المادة 68(أ) من قانون الأهلية القانونية والوصاية لعام 1962. وهي تخوّل المحكمة، في أي وقت، اتخاذ تدابير مؤقتة أو دائمة لحماية شؤون القاصر، أو من أُعلن فاقدًا للأهلية، أو المشمول بالرعاية.
وإلى جانبها يوجد أيضًا مسار ضمن قواعد الإجراءات المدنية، حين تنشأ حاجة إلى تمثيل منفصل للقاصر في الإجراء.
وكيف يجري الأمر عمليًا:
- تظهر الحاجة من التقرير الاجتماعي، أو من الجلسة، أو بطلب طرف، أو بمبادرة المحكمة.
- تسمع المحكمة المواقف، وتطلب أحيانًا موقف المستشار القضائي للحكومة.
- يصدر قرار تعيين يحدد نطاق الدور ومدته.
- يُحدَّد الأتعاب ومن يتحملها. وغالبًا الوالدان، بتقسيم تحدده المحكمة، وأحيانًا الدولة.
ويجدر معرفة أن التعيين ممكن أيضًا كتدبير مؤقت، في مرحلة مبكرة، حين توجد حاجة عاجلة.
تعيين وصي للولد
هذا تعيين مختلف تمامًا، أوسع بكثير وأندر بكثير. ويجري حين لا يؤدي الوالدان دورهما، لا لمجرد وجود نزاع بينهما.
- عدم القدرة على الأداء والوفاء بالواجبات تجاه الولد.
- إهمال أو إساءة للولد.
- غياب الوالدين، بما في ذلك التيتّم.
- والد أُعلن فاقدًا للأهلية، أو أُدين بجرائم عنف أو جرائم جنسية داخل العائلة.
ومن يُعيَّن فعليًا؟ تفضيل المحكمة يكاد يكون دائمًا أحد أفراد العائلة، إدراكًا لأهمية الاستمرارية والقرب بالنسبة للولد. وحين لا يوجد قريب مناسب يمكن تعيين وصي مهني خارجي، وفي حالات معيّنة جهة معترف بها لهذا الغرض.
وهذا التعيين ليس بالضرورة شاملًا: فبإمكان المحكمة حصره في مجال محدد، كالمال وحده أو القرارات الطبية وحدها، وترك الباقي بيد الوالدين.
الواجبات والرقابة
الوصي ليس مالكًا بل أمينًا. فالقانون يفرض عليه واجبات، والمحكمة تراقب أداءها.
- تلبية الاحتياجات الأساسية: الطعام والمأوى والملبس والمستلزمات اليومية.
- تأمين إطار تعليمي وفق قانون التعليم الإلزامي.
- القرار في الشؤون الصحية وضمان علاج طبي مناسب.
- إدارة المال بحرص، وفي بعض المعاملات الحصول على مصادقة مسبقة من المحكمة.
- سماع القاصر ومراعاة موقفه وفق عمره وإدراكه.
وتجري الرقابة أساسًا عبر الوصي العام وعبر تقارير دورية، وفي المسائل الاستثنائية بالتوجه إلى المحكمة. والوصي الذي لا يؤدي دوره يمكن استبداله.
ونقطة عملية: من يُعيَّن للدور يُستحسن أن يستوضح مسبقًا ما المطلوب منه في التقارير وأي إجراءات تحتاج مصادقة مسبقة. فجزء كبير من المشكلات في هذا المجال ينبع من عدم المعرفة لا من سوء النية.
حين يرفض الوالدان العلاج الطبي
هذه أصعب الحالات، وهي توضح جوهر الوصاية أكثر من غيرها.
نظرت المحكمة العليا في حالة رفض فيها الوالدان علاجًا طبيًا منقذًا لحياة ولدهما. وقررت أن الوالدين وإن كانا وصيَّي القاصر، فإن مكانتهما ليست مجرد حزمة حقوق: بل تتضمن واجب تلبية احتياجات الولد، ومنها احتياجاته الطبية.
ويترتب على ذلك أن الوصاية لا تمنح سيطرة على الولد. بل تفرض مسؤولية، وحين لا تُمارَس هذه المسؤولية يجوز للمحكمة التدخل لضمان أن يُعالَج الولد كما يعالجه والدان مخلصان.
وهذا التدخل ليس بسيطًا ولا يجري باستخفاف. لكنه ممكن، ويجري بسلب الوصاية في النقطة المحددة لا في مجملها، مثل تعيين وصي لأجل قرار طبي واحد.
خلاصة
ثلاثة أدوار، وثلاث حدود. الوصي يدير شؤون من لا يستطيع إدارتها. والوصي على الدعوى يمثّله في الإجراء ولا شيء وراء ذلك. والأخصائي الاجتماعي لإجراءات المحاكم لا يمثّل أحدًا بل يفحص ويوصي.
ويبقى الوالدان وصيَّين طبيعيَّين بعد الانفصال أيضًا، ولا تتدخل المحكمة في هذا البناء إلا حين يوجد مبرر فعلي. وتعيين وصي على الدعوى ليس مسًّا بالوالدين، وهو غالبًا مؤشر على أن المحكمة تريد سماع الولد مباشرةً.
إن عُيّن وصي على الدعوى في ملفكم، أو كنتم تفكرون في طلب تعيين، تواصلوا معنا لفحص المعنى والطريق.
للتحدث معنا: القدس 02-5953322 · تل أبيب 03-3030430 · واتساب 050-4411343
أكثر ما يُسأل عنه
ما الفرق بين الوصي والوصي على الدعوى؟+
الوصي مسؤول عن شؤون الشخص: النفس والمال والقرارات اليومية. أما الوصي على الدعوى فيمثّله في الإجراء القضائي فقط، ويُسمع موقفه ويقدّم تقريره للمحكمة، ولا صلاحية له في الحياة اليومية ولا في المال. وتنتهي صلاحيته بانتهاء الإجراء.
من هو وصي الولد؟+
كلا الوالدين، بحكم القانون، ما دام الولد قاصرًا. هذه هي القاعدة وهي لا تُشتق من الحضانة: فحتى حين يسكن الولد بشكل دائم لدى أحدهما، تبقى الوصاية مشتركة.
هل يمسّ تعيين وصي على الدعوى بالوالدين؟+
لا. فهو لا ينتزع منهما أي صلاحية ولا ينتقص من وصايتهما. بل يضيف للولد صوتًا مستقلًا داخل الإجراء، وهو غالبًا مؤشر على أن المحكمة تريد سماع الولد مباشرةً.
متى تعيّن المحكمة وصيًا على الدعوى؟+
حين لا يُسمع صوت الولد كما ينبغي عبر أي من الوالدين: نزاع شديد الحدّة، أو تنفير والدي أو رفض للتواصل، أو تضارب مصالح بين مصلحة الولد ومصلحة الوالدين، أو فوارق قوة حادّة، أو مسألة طبية أو تعليمية موضع خلاف.
ما مصدر الصلاحية للتعيين؟+
المادة 68(أ) من قانون الأهلية القانونية والوصاية لعام 1962، التي تخوّل المحكمة في أي وقت اتخاذ تدابير مؤقتة أو دائمة لحماية شؤون القاصر أو من أُعلن فاقدًا للأهلية أو المشمول بالرعاية. وإلى جانبها مسار ضمن قواعد الإجراءات.
من يمكنه طلب التعيين؟+
المحكمة بمبادرتها، والمستشار القضائي للحكومة أو من ينوب عنه، وكذلك طرف معنيّ في الإجراء.
من يدفع أتعاب الوصي على الدعوى؟+
المحكمة تحدد الأتعاب وتقسيمها. وغالبًا تقع على الوالدين بتقسيم يُحدَّد في القرار، وفي حالات معيّنة تتحملها الدولة.
هل يجب على الوصي على الدعوى عرض ما قاله الولد؟+
ليس بالضرورة. فدوره أن ينقل موقف الولد وإلى جانبه ما يراه هو مصلحةً له، حتى حين لا يتطابق الاثنان. وهذه نقطة تفاجئ كثيرًا من الوالدين.
متى يُعيَّن وصي للولد لا وصي على الدعوى فقط؟+
حين لا يؤدي الوالدان دورهما: عدم القدرة على الأداء، أو إهمال أو إساءة، أو غياب أو تيتّم، أو إعلان فقدان الأهلية، أو إدانة بجرائم عنف أو جرائم جنسية داخل العائلة. وهو تعيين أوسع وأندر بكثير.
من يُعيَّن فعليًا؟+
تفضيل المحكمة يكاد يكون دائمًا أحد أفراد العائلة، إدراكًا لأهمية الاستمرارية والقرب بالنسبة للولد. وحين لا يوجد قريب مناسب يمكن تعيين وصي مهني خارجي، وفي حالات معيّنة جهة معترف بها لهذا الغرض.
هل التعيين شامل أم يمكن حصره؟+
يمكن حصره. فبإمكان المحكمة قصره على مجال محدد، كالمال وحده أو قرار طبي واحد، وترك بقية الوصاية بيد الوالدين.
هل يمكن إلزام الوالدين بتقديم علاج طبي للولد؟+
ليس أمرًا بسيطًا، لكنه ممكن. فقد قرر الاجتهاد أن مكانة الوالدين كوصيَّين تتضمن واجب تلبية احتياجات الولد ومنها احتياجاته الطبية. وعند رفض علاج منقذ للحياة يجوز للمحكمة التدخل في تلك النقطة تحديدًا.
جميع صفحات قسم الأسرة والميراث
الانفصال نفسه
إجراءات الطلاقمغادرة البيت قبل الطلاقالسلام البيتي أو الطلاقطلب تسوية النزاعفكّ رابطة الزواجالعنف الاقتصاديأمر إبعادالإخلال باتفاق الطلاقالأولاد
نفقة الأولاددعوى نفقةزيادة النفقة أو تخفيضهانفقة ولد مولود خارج الزواجتحصيل النفقة عبر التأمين الوطنيتقسيط دين النفقةالحضانة ومشاهدة الأطفالالوالدية المشتركةقرينة سنّ الحضانةتغيير ترتيب الحضانةهجرة أحد الوالدين مع الأولادالتنفير الوالديالتعامل مع والد منفِّرالوصي على الدعوىالحمل بالإنابة (الأم البديلة)دعوى إثبات الأبوّةقانون الشباب (الرعاية والإشراف)مولّد مشاهدة الأطفال المرئيالأملاك والاتفاقات
الاتفاق الماليالاتفاق المالي لشريكين من الجنس ذاتهالزواج بين شريكين من الجنس ذاتهاتفاق مالي لدى كاتب العدلفكّ الشراكة وموازنة المواردأصول المسيرة المهنيةبيع الشقة عند الطلاقالشريكان المعروفان علناًالميراث وتخطيط التركة
الوصايا والمواريثالميراث بين الشريكين من نفس الجنستخطيط التركةالوصايا في تخطيط التركةالانتقال بين الأجيال في تخطيط التركةالائتماناتائتمان الأجيالائتمان ذوي الاحتياجات الخاصةأمر الإرثأمر تنفيذ الوصيةاتفاقات بين الورثةنزاعات الميراث بين الإخوةالاعتراض على وصيةشرط عدم الاعتراض في الوصيةلنفهم ماذا يعني هذا التعيين لكم بالضبط
مكالمة تقييم قصيرة مع محامٍ من القسم، نمرّ فيها على القرار الصادر في ملفكم، وعلى نطاق الصلاحية المحدَّدة فيه، وعلى ما يُستحسن فعله في هذه المرحلة.