حوكمة الشركات: من يقرر في الشركة، ومن يتحمل المسؤولية حين يكون القرار خاطئا

حوكمة الشركات ليست زينة للشركات العامة. هي منظومة القواعد التي تحدد من يملك صلاحية القرار، وكيف يتخذ، وماذا يحدث حين يكون من قرر في تضارب مصالح. وفي الشركة الخاصة لا تفحص هذه القواعد عادة إلا حين ينفجر نزاع، وعندها هي التي تحدد النتيجة.

«تُختبر حوكمة الشركات لأول مرة يوم ينشأ الخلاف. حتى ذلك الحين لا يسأل أحد من هو المخوَّل بالقرار.»

المحامي إيرز سبير
جلسة مجلس إدارة في قاعة اجتماعات، تجسيدا لاتخاذ القرار في الشركة
المحامي إيرز سبير، رئيس قسم القانون التجاري
بقلم المحامي إيرز سبير
آخر تحديث · قراءة نحو 5 دقائق

ما هي حوكمة الشركات ولماذا تعني الشركة الخاصة أيضا

حوكمة الشركات هي منظومة العلاقات بين حاملي الأسهم ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية. وهي تجيب على ثلاثة أسئلة: من يملك صلاحية القرار، وبأي إجراء، وأمام من يقدم كشف حساب. تبدو هذه أسئلة إجرائية، لكنها تحدد نتائج جوهرية منذ اللحظة التي ينشأ فيها خلاف.

والخطأ الشائع هو اعتبار الحوكمة شأنا للشركات العامة وحدها. فالشركة الخاصة التي فيها ثلاثة حاملي أسهم لا تحتاج إلى لجنة مراقبة ولا إلى أعضاء مجلس خارجيين، لكنها تحتاج بالتأكيد إلى جواب عن سؤال من يوقع، وأي قرار يستوجب موافقة الجميع، وكيف يوثق القرار. ومن دون أجوبة، تصبح كل خطوة سابقة عرضة للتأويل.

ونقطة الانطلاق في القانون هي المادة 4 من قانون الشركات: للشركة شخصية اعتبارية منفصلة عن حاملي أسهمها وعن أعضاء مجلس إدارتها. وهذا الفصل هو الأصل الثمين. والحوكمة هي ما يحفظه، والإهمال في إدارتها هو ما يستدعي طلب رفعه. راجعوا صفحة رفع الحجاب.

المصدر: قانون الشركات لعام 1999. جرى التحقق في أيلول 2026.

أجهزة الشركة ومن يقرر ماذا

الهيئة العامة. حاملو الأسهم. من صلاحياتها تعيين أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم، وتعديل النظام الداخلي، والمصادقة على الاندماج، وزيادة رأس المال المسجل، وتعيين مدقق حسابات. هذه هي القرارات البنيوية.

مجلس الإدارة. يرسم السياسة ويشرف على الإدارة التنفيذية. وهو مسؤول عن خطة العمل، والمصادقة على البيانات المالية، وتعيين المدير العام، وتحديد إطار الائتمان. ولا يدير مجلس الإدارة الشأن اليومي، ولا يفترض به ذلك.

المدير العام والإدارة. الإدارة الجارية، بحسب سياسة مجلس الإدارة وتوجيهاته.

وفي شركات خاصة كثيرة يشغل الشخص ذاته الوظائف الثلاث. وهذا قانوني تماما، لكنه لا يلغي التمييز. فحين يتخذ الشخص قرارا يفعل ذلك بصفة معينة، ويفحص لاحقا هل تصرف بصفته عضو مجلس إدارة أم مديرا أم حامل أسهم. وهذا التمييز يحسم مسألة أي واجب كان ينطبق عليه.

المصدر: قانون الشركات لعام 1999. جرى التحقق في أيلول 2026.

واجب الحذر وواجب الأمانة

يفرض قانون الشركات على صاحب المنصب واجبين منفصلين، ولا يستحسن الخلط بينهما.

واجب الحذر، المادة 252. والمعيار هو صاحب منصب معقول في الوظيفة ذاتها والظروف ذاتها. وهو يتعلق بجودة الإجراء: هل جمعت المعطيات، وهل وزنت البدائل، وهل طلبت استشارة حين كان يلزم ذلك. ولا يضمن واجب الحذر نتيجة. فالقرار التجاري الذي فشل ليس بالضرورة إخلالا إن اتخذ بإجراء سليم.

واجب الأمانة، المادة 254. وهو واجب مختلف كليا، والأصعب. إذ يلزم صاحب المنصب بالتصرف بحسن نية لمصلحة الشركة، وبالامتناع عن تضارب المصالح، وعن منافسة الشركة، وعن استغلال فرصة تجارية للشركة لمصلحته. وهنا لا يحمي الإجراء. فليس ثمة تضارب مصالح معقول.

والفارق بين الاثنين هو الفارق بين أخطأت وبين أخذت. فالمحكمة تميل إلى إفساح مجال للتقدير التجاري، ولا تفسح مجالا مماثلا للأمانة.

المصدر: قانون الشركات لعام 1999. جرى التحقق في أيلول 2026.

تضارب المصالح والصفقات مع ذوي المصلحة

الصفقة الإشكالية الشائعة في الشركة الخاصة ليست احتيالا. هي صفقة أبرمت بحسن نية مع جهة ذات صلة، من دون إفصاح ومن دون مصادقة: الشركة تستأجر عقارا من حامل الأسهم · تشتري خدمة من شركة يملكها شقيق المدير · تقرض مالا لصاحب السيطرة · تشغل أحد أفراد العائلة بأجر لم يفحص.

وكل واحدة من هذه قد تكون صفقة جيدة للشركة. فالمشكلة ليست بالضرورة في المضمون بل في الإجراء: من أفصح، ومن صادق، وما الذي وثق. والصفقة التي لم تمر بإفصاح ومصادقة تبقى عرضة للطعن بعد سنوات، حتى لو كانت شروطها عادلة.

والقاعدة العملية بسيطة: إفصاح كامل مسبق، ومصادقة من قبل من ليس ذا مصلحة، وتوثيق في المحضر. هذه الخطوات الثلاث تكلف نصف ساعة، وتوفر سنوات من التقاضي.

وإلى جانب أصحاب المناصب، يفرض القانون واجبات على حاملي الأسهم أنفسهم. فالمادة 192 تلزم حامل السهم بالتصرف بحسن نية وبالطريقة المتعارف عليها تجاه الشركة وتجاه سائر حاملي الأسهم، وبالامتناع عن إساءة استعمال قوته. والمادة 193 تفرض على صاحب السيطرة، وعلى من يملك قوة الحسم، واجب التصرف بإنصاف تجاه الشركة. والإنصاف معيار أعلى من حسن النية، وهذا هو بيت القصيد.

المصدر: قانون الشركات لعام 1999. جرى التحقق في أيلول 2026.

الحوكمة في شركة من شخصين أو ثلاثة

كلما صغرت الشركة زاد إغراء التخلي عن الإجراء. لا جلسات، ولا محاضر، وتتخذ القرارات في حديث عابر. وهذا يعمل ممتازا حتى اليوم الذي يتوقف فيه عن العمل.

والحد الأدنى الذي يستحسن الالتزام به حتى في شركة من شخصين: محضر قصير لكل قرار جوهري · قائمة مكتوبة بالقرارات التي تستوجب موافقة كاملة · فصل تام بين حساب الشركة والحساب الخاص · توثيق كل دفعة لجهة ذات صلة · وقرار منظم بشأن أجر حاملي الأسهم العاملين في الشركة.

وهذه ليست أعباء بيروقراطية. هي الأدلة التي ستكون بحوزتكم يوم يدعي أحدهم أنكم تصرفتم على خلاف مصلحة الشركة.

أين تكلف الحوكمة الضعيفة مالا

في فحص النجاعة. يفحص المشتري أو المستثمر محاضر مجلس الإدارة ومصادقات الصفقات. وغيابها ليس عيبا تقنيا فحسب، بل يخفض السعر أو ينتج مطالبة بالتعويض.

في نزاع بين حاملي الأسهم. حامل أسهم الأقلية الذي يدعي الاضطهاد يشير أولا إلى غياب الإجراء. راجعوا صفحة اضطهاد الأقلية.

أمام الدائنين. الخلط بين أموال الشركة والأموال الخاصة هو الحجة الأولى في كل طلب لرفع الحجاب.

أمام البنوك وجهات التمويل. المؤسسة التي تطلب رؤية قرار مجلس إدارة فتتلقى وثيقة وقعت بأثر رجعي تستنتج من ذلك حكما على أسلوب الإدارة كله.

كيف تبنى حوكمة تعمل فعلا

يبدأ الأمر من النظام الداخلي. فالنظام النمطي المحمل من الإنترنت لا يعرف من هم حاملو الأسهم ولا ما اتفق عليه بينهم. ويجب أن تحدد فيه الأغلبية المطلوبة لكل نوع من القرارات، وطريقة تعيين أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم، وآليات الحماية، ومنها آلية حبة السم في النظام الداخلي حين تكون ذات صلة.

ثم تأتي اتفاقية حاملي الأسهم. فالنظام الداخلي يتوجه إلى الخارج، أما الاتفاقية فتنظم ما في الداخل: حقوق الأقلية، وآليات الخروج، وحق تعيين عضو مجلس إدارة، وحق النقض في مواضيع محددة، ومعالجة الطريق المسدود.

وينتهي الأمر بالروتين: جلسة مجلس إدارة ثابتة، ومحضر قصير، وإجراء للمصادقة على الصفقات مع ذوي المصلحة، ومراجعة سنوية للمخولين بالتوقيع.

مرافقة قانونية

نبني للشركات الخاصة إطار حوكمة يلائم حجمها: نظام داخلي واتفاقية حاملي أسهم ينسجمان معا، وإجراء للمصادقة على الصفقات مع ذوي المصلحة، ونماذج محاضر يمكن العمل بها فعلا. وفي الحالات التي يوجد فيها خلاف قائم، نفحص أولا ما الذي وثق وما الذي لم يوثق، لأن هذا يحدد نقطة الانطلاق.

للتواصل: 02-5953322 في القدس، 03-3030430 في تل أبيب، واتساب 050-4411343.

أسئلة وأجوبة

أسئلة شائعة حول حوكمة الشركات

هل الشركة الخاصة الصغيرة ملزمة بالحوكمة؟
لا يفرض القانون على الشركة الخاصة كامل المتطلبات السارية على الشركة العامة، لكن واجبات أصحاب المناصب تسري على كل شركة. وعمليا، الحد الأدنى المستحسن هو توثيق القرارات الجوهرية، والفصل التام بين أموال الشركة والأموال الخاصة، وإجراء للمصادقة على الصفقات مع جهات ذات صلة.
ما الفرق بين واجب الحذر وواجب الأمانة؟
واجب الحذر بموجب المادة 252 يتعلق بجودة الإجراء ويقاس بمعيار صاحب منصب معقول في الظروف ذاتها. أما واجب الأمانة بموجب المادة 254 فيتعلق بالولاء: التصرف بحسن نية لمصلحة الشركة، والامتناع عن تضارب المصالح وعن المنافسة، وحظر استغلال فرصة تجارية للشركة. والإجراء السليم لا يعالج إخلالا بواجب الأمانة.
هل يتحمل عضو مجلس الإدارة مسؤولية شخصية عن قرار خاطئ؟
ليس كل قرار فاشل ينشئ مسؤولية. فالمحكمة تفحص جودة الإجراء الذي سبق القرار. وعضو المجلس الذي جمع المعطيات ووزن البدائل وتصرف بحسن نية لمصلحة الشركة يقف في موقع مختلف تماما عمن صادق من دون فحص أو تصرف في تضارب مصالح.
ما المطلوب للمصادقة على صفقة مع ذي مصلحة؟
ثلاث خطوات: إفصاح كامل ومسبق عن طبيعة المصلحة الشخصية، ومصادقة من قبل من ليس ذا مصلحة فيها، وتوثيق في المحضر. والصفقة العادلة الشروط التي لم تمر بالإجراء تبقى عرضة للطعن.
هل نحتاج إلى نظام داخلي واتفاقية حاملي أسهم معا؟
في معظم الحالات نعم. فالنظام الداخلي وثيقة علنية تنظم علاقات الشركة تجاه الخارج، بينما تنظم اتفاقية حاملي الأسهم العلاقات الداخلية، ومنها حقوق الأقلية وآليات الخروج وحقوق النقض. ويجب أن تكون الوثيقتان منسجمتين.
ماذا يحدث حين يكون الشخص ذاته حامل الأسهم وعضو المجلس والمدير؟
هذا وضع قانوني وشائع في الشركات الخاصة. ومع ذلك يبقى التمييز بين الصفات قائما. ويفحص لاحقا بأي صفة تصرف الشخص عند اتخاذ القرار، ومن ذلك يشتق الواجب الذي انطبق عليه. والتوثيق المنظم هو ما يتيح الإجابة عن هذا السؤال.
القانون التجاري

تريدون معرفة ما إذا كانت حوكمتكم ستصمد أمام الفحص؟

أخبرونا من هم حاملو الأسهم ومن يدير وما الذي وثق. سنحدد مواضع الانكشاف وما يلزم لإغلاقها.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال سنعود إليكم في أقرب وقت ممكن بلا وعد بالنتيجة