المسؤوليّة المطلقة في حوادث الطرق: تعويض بلا إثبات خطأ

ينصّ قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق على أنّ المسؤوليّة مطلقة وكاملة، ولا فرق إن كان هناك خطأ من جانب السائق. وهذا هو الاستثناء الكبير على القاعدة التقصيريّة العاديّة، وهو ينقل مركز ثقل الملفّ من الخطأ إلى حجم الضرر الجسدي.

المحامي وكاتب العدل إيغال مور
بقلم المحامي وكاتب العدل إيغال مور
آخر تحديث · قراءة نحو 6 دقائق

القاعدة: مسؤوليّة مطلقة بلا مسألة خطأ

في قانون المسؤولية التقصيرية العادي، يُطالَب المتضرّر عادةً بإثبات إهمال الطرف الآخر أو إخلاله بواجب. أمّا في حوادث الطرق فقد اختار المشرّع مسارًا آخر.

تنصّ المادة 2 من قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، 5735-1975، في بندها (ج) على أنّ المسؤوليّة مطلقة وكاملة، ولا فرق إن كان هناك خطأ من جانب السائق أو لم يكن.

ومعنى ذلك أنّ المصاب غير مُطالَب بإثبات الإهمال، بل يكفي أن يكون قد لحق به ضرر جسدي في حادث طرق شاركت فيه المركبة. وكقاعدة، يدخل في دائرة المستحقّين أيضًا السائق الذي وقع الحادث بخطئه - وهذه هي النتيجة التي تميّز هذا المسار عن سائر مجالات المسؤولية التقصيرية.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، 5735-1975، المادة 2(ج).

مَن يلتزم بالتعويض

تنصّ المادة 2(أ) على أنّ مستخدم المركبة الآليّة، وتسمّيه التشريع «السائق»، ملزَم بتعويض المصاب عن الضرر الجسدي الذي لحق به في حادث طرق شاركت فيه المركبة.

وتوسّع المادة 2(ب) دائرة المسؤوليّة: فحين يجري استعمال المركبة بإذن من مالكها أو ممّن يحوزها، تسري المسؤوليّة أيضًا على مَن أذِن بالاستعمال.

وعمليًّا، تُرفع الدعوى في معظم الحالات ضدّ شركة التأمين الإلزامي للمركبة المعنيّة، لا ضدّ السائق شخصيًّا.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، المادة 2(أ)-(ب).

ما يغطّيه هذا المسار وما لا يغطّيه

تتحدّث صياغة المادة 2(أ) عن ضرر جسدي. وهذا هو حدّ المسار: تسري المسؤوليّة المطلقة على الإصابة الجسديّة ونتائجها، لا على الأضرار الماديّة.

فالضرر الذي يلحق بالمركبة نفسها أو بأملاك أخرى لا يُطالَب به في هذا المسار، بل ضمن التأمين على الممتلكات أو بدعوى مسؤولية تقصيرية عاديّة يُشترط فيها إثبات المسؤوليّة.

لذلك قد ينشأ عن حادث واحد مساران متوازيان - أحدهما للأضرار الجسديّة والآخر للأضرار الماديّة - ويُفحص كلّ منهما وفق قواعده.

متى يُسلَب الاستحقاق

المسؤوليّة المطلقة ليست بلا حدود. فالمادة 7 من القانون تُعدّد حالات لا يستحقّ فيها المصاب التعويض، ومنها:

  • مَن تسبّب بالحادث عمدًا.
  • مَن قاد المركبة مخالفًا القانون المتعلّق باستعمال مركبة بلا إذن.
  • مَن قاد من غير أن يحمل رخصة قيادة لتلك المركبة، باستثناء رخصة انتهت لعدم دفع الرسم فحسب.
  • مَن استُعملت المركبة له، أو ساعدته، في ارتكاب جناية.
  • مَن قاد المركبة ولم يكن للمركبة تأمين إلزامي ساري المفعول، أو لم تكن البوليصة تغطّي الاستعمال الذي جرى للمركبة.
  • مالك المركبة أو حائزها، الذي أذِن لغيره بقيادتها من دون تأمين إلزامي ساري المفعول.

سبب السلب لغياب التأمين هو الأهمّ عمليًّا، لأنّه يبرز نقطة يسهل إغفالها: فالمسؤوليّة المطلقة في المادة 2 لا تتوقّف على التأمين، لكنّ استحقاق السائق نفسه يتوقّف عليه. فالسائق الذي قاد من دون تأمين إلزامي ساري المفعول قد يجد نفسه خارج المسار، بينما يُوجَّه الراكب أو المارّ الذي أُصيب في الحادث نفسه إلى الصندوق.

ونقطة مهمّة: يحفظ القانون حقّ مُعيلي المصاب حتّى في هذه الحالات، رهنًا بشروط المادة.

وتُحدَّث قائمة أسباب السلب بتعديلات تشريعيّة، لذا يلزم في كلّ حالة ملموسة فحص النصّ المُحدَّث والظروف الخاصّة.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، المادة 7.

حين لا توجد شركة تأمين يمكن مقاضاتها

إلى جانب المسار العادي، أنشأ القانون صندوقًا مخصّصًا. ودوره بموجب المادة 12 تعويض المصاب المستحقّ للتعويض بموجب القانون والذي لا يستطيع مطالبة شركة تأمين بالتعويض.

أبرز الحالات التي يدخل فيها الصندوق:

  • حين يكون السائق المسؤول مجهولًا - كما في حوادث الصدم والهرب.
  • حين لا يوجد غطاء تأميني.
  • حين تكون شركة التأمين قيد التصفية.

أي أنّ غياب التأمين لا يُغلق الباب بالضرورة أمام المصاب، بل يغيّر هويّة الجهة التي يُطالَب منها التعويض، ويستوجب فحص شروط الاستحقاق في ذلك المسار.

المصدر: قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق، المادة 12.

ما الذي يغيّره ذلك عمليًّا

حين تخرج مسألة الخطأ من جدول الأعمال، ينتقل مركز ثقل الملفّ إلى مكان آخر. فالأسئلة الباقية ليست مَن المخطئ، بل:

  1. هل الحدث «حادث طرق» بالمعنى الذي يحدّده القانون - وهو سؤال ليس بديهيًّا دائمًا.
  2. ما حجم الضرر الجسدي - نسبة العجز الطبّي والوظيفي، وأثره على القدرة على الكسب، والاحتياجات المستقبليّة.
  3. مَن هي الجهة المدّعى عليها - شركة تأمين أيّ مركبة، أم الصندوق.

ولذلك يتركّز معظم العمل المهني في هذه الملفّات على تثبيت الأساس الطبّي والوظيفي للضرر وعلى اختيار المسار الصحيح، لا على إثبات الخطأ.

خلاصة

تقرّر المادة 2(ج) من قانون التعويض لمصابي حوادث الطرق مسؤوليّة مطلقة وكاملة لا تتعلّق بالخطأ. وتحدّد المادة 2(أ)-(ب) مَن يلتزم - السائق، وأحيانًا مَن أذِن بالاستعمال. ويسري المسار على الضرر الجسدي وحده. وتُعدّد المادة 7 حالات سلب الاستحقاق، وتُحيل المادة 12 إلى الصندوق حين لا توجد شركة تأمين يمكن مقاضاتها.

وبما أنّه لا حاجة إلى إثبات الخطأ، فإنّ الحسم في الملفّ يتوقّف عادةً على حجم الضرر وعلى هويّة الجهة المدّعى عليها. وكلتا المسألتين تستوجبان أساسًا طبّيًّا دقيقًا ومعرفة بالمسارات المختلفة.

إذا أُصبتم في حادث طرق، تواصلوا معنا لنفحص معًا المعطيات والمسار المناسب والخطوة الأولى.

أسئلة وأجوبة

الأسئلة الأكثر تكرارًا

أُصبتُ في حادث تسبّبتُ به بنفسي. هل أستحقّ التعويض؟
تنصّ المادة 2(ج) على أنّ المسؤوليّة مطلقة وكاملة ولا فرق إن كان هناك خطأ من جانب السائق. لذا فإنّ مَن وقع الحادث بخطئه يدخل كقاعدة في دائرة المستحقّين للتعويض عن الضرر الجسدي، رهنًا بأسباب السلب الواردة في المادة 7.
هل يغطّي المسار أيضًا الضرر الذي لحق بالمركبة؟
لا. تتحدّث المادة 2(أ) عن ضرر جسدي. أمّا الضرر المادّي فيُطالَب به في مسار آخر - التأمين على الممتلكات أو دعوى مسؤولية تقصيرية عاديّة يلزم فيها إثبات المسؤوليّة.
ماذا يحدث حين تهرب المركبة المتسبّبة من مكان الحادث؟
تُلقي المادة 12 على الصندوق مهمّة تعويض المصاب المستحقّ الذي لا يستطيع مقاضاة شركة تأمين، ومن ذلك حين يكون السائق المسؤول مجهولًا.
هل توجد حالات يُسلَب فيها الاستحقاق؟
نعم. تُعدّد المادة 7 هذه الحالات، ومنها التسبّب بالحادث عمدًا، والقيادة من دون رخصة لقيادة المركبة، واستعمال المركبة بلا إذن، واستعمالها في ارتكاب جناية. ويبقى حقّ المُعيلين محفوظًا رهنًا بشروط المادة.
قسم المسؤولية التقصيرية

أُصبتم في حادث طرق؟

أخبرونا بما جرى، وبوضعكم الطبّي، وبالمستندات المتوفّرة لديكم. سنفحص المسار المناسب والخطوة الأولى.

محامٍ من القسم، لا مركز اتصال سنعود إليكم في أقرب وقت ممكن بلا وعد بالنتيجة