الإهمال الطبي في إسرائيل: المسؤولية وعبء الإثبات
النتيجة الصعبة لعلاج طبي ليست بالضرورة إهمالاً، والإهمال لا يؤدي دائماً إلى تعويض. يشرح هذا الدليل الاختبارات التي يُفحص بها السلوك الطبي، وما الذي يجب إثباته وبأي ترتيب، وأين تقع الصعوبة الحقيقية، ومما يتكوّن التعويض.
ماذا تجدون في هذه الصفحة
ما الذي يُعتبر إهمالاً طبياً
الإهمال الطبي ليس سبب دعوى منفصلاً في القانون، بل هو تطبيق ضرر الإهمال الوارد في مرسوم الأضرار على عالم العلاج الطبي.
تقضي المادة 35 من المرسوم بأن الشخص يكون مهملاً حين يقوم بفعل ما كان الشخص العاقل والحصيف ليقوم به في تلك الظروف، أو حين لا يبذل المهارة أو درجة العناية التي كان صاحب مهنة معقول ليبذلها في تلك الظروف. وتضيف المادة 36 أن واجب العناية قائم تجاه كل شخص كان الشخص العاقل ليتوقع تضرره في المجرى الطبيعي للأمور.
والمعنى العملي أن الاختبار ليس هل كانت النتيجة جيدة، بل هل استوفى السلوك المعيار المهني المتعارف عليه في ذلك الوقت وفي تلك الظروف. فالمضاعفة التي هي جزء من مخاطر العلاج، وشُرحت مسبقاً وأُديرت كما يجب، ليست إهمالاً. أما المضاعفة ذاتها حين تكون نتيجة انحراف عن المعيار أو عدم تشخيص في الوقت المناسب، فقد تكون كذلك.
الأركان الثلاثة الواجب إثباتها
- واجب العناية. في العلاقة بين المعالِج والمريض يتحقق دائماً تقريباً، ولذلك نادراً ما يكون محور الخلاف.
- الإخلال بالواجب. هنا يقع جوهر النقاش: ما كان المعيار المهني، وهل انحرف السلوك عنه. والإثبات في هذه النقطة يستند دائماً تقريباً إلى تقرير خبير من الاختصاص ذاته.
- الضرر والعلاقة السببية. لا يكفي وجود انحراف عن المعيار، بل يجب إظهار أنه هو ما سبّب الضرر، لا مسار المرض نفسه.
والأركان الثلاثة تراكمية. فالملف الذي يثبت فيه انحراف واضح عن المعيار دون إثبات أنه سبّب الضرر ليس ملفاً ينتهي بتعويض.
على من يقع عبء الإثبات
كقاعدة، يقع العبء على المدّعي، وعليه إظهار الانحراف عن المعيار، والضرر، والصلة بينهما.
وعملياً يبدأ هذا العبء بأمر غير قانوني إطلاقاً: جمع الملف الطبي الكامل. سجلات المكوث، وأوراق العمليات، ونتائج الفحوص والتصوير، وسجلات المتابعة، وكل المراسلات مع الجهة المعالِجة. فالملف الناقص لا يتيح للخبير بلورة تقرير، وبلا تقرير لا توجد دعوى.
وهناك حالات يعمل فيها غياب التوثيق أو ضعفه لصالح المدّعي، إذ يصعب على المعالِج إثبات أنه تصرف كما يجب حين لا يوجد تسجيل يوثّق ذلك. وهذا أحد أسباب كون جودة التسجيل الطبي مسألة مركزية في هذه الملفات، لا مسألة تقنية.
الموافقة المستنيرة: سبب دعوى قائم بذاته
حتى العلاج الذي أُجري دون أي خلل مهني قد ينشئ سبب دعوى إذا أُعطي دون موافقة مستنيرة.
تقضي المادة 13 من قانون حقوق المريض، 1996، بألا يُعطى علاج طبي إلا إذا أعطى المريض موافقة مستنيرة، وتفصّل المعلومات التي يجب تقديمها لذلك:
- التشخيص والمآل المتوقع لحالته الطبية.
- وصف ماهية العلاج المقترح وإجرائه وهدفه والفائدة المرجوة منه وفرص نجاحه.
- المخاطر المرتبطة بالعلاج، بما فيها الأعراض الجانبية والألم وعدم الراحة.
- فرص ومخاطر العلاجات البديلة، أو عدم العلاج.
- كون العلاج ذا طابع مستحدث.
والتوقيع على استمارة لا يعادل الموافقة المستنيرة. فالسؤال هو هل قُدّمت المعلومات فعلاً وبصورة أتاحت اتخاذ قرار. تفصيل أوسع في صفحة الموافقة المستنيرة.
العلاقة السببية، ولماذا هي الصعوبة المركزية
في معظم الملفات لا يدور الخلاف حول وجود انحراف، بل حول ما الذي سبّبه.
والادعاء المتكرر من جهة المدّعى عليهم هو أن الضرر كان ليقع على أي حال بسبب الحالة الطبية للمريض، وأن العلاج الأمثل ما كان ليمنعه. ويقابله ادعاء المدّعي بأن تأخر التشخيص أو إغفال نتيجة أو اختيار علاج غير ملائم هو ما أدى إلى النتيجة.
ويُحسم الأمر استناداً إلى تقارير خبراء من الطرفين، وأحياناً إلى خبير تعيّنه المحكمة. وهذه هي المرحلة التي تحدد فيها جودة التقرير الطبي أكثر من أي حجة قانونية.
مما يتكوّن التعويض
- الضرر غير المالي - الألم والمعاناة والمسّ بجودة الحياة.
- خسارة الدخل في الماضي والمستقبل، وفق المسّ بالقدرة على العمل.
- النفقات الطبية التي وقعت والتي ستقع، ومنها العلاجات التصحيحية والأجهزة.
- مساعدة الغير - المساعدة في البيت وفي الرعاية، في الماضي والمستقبل.
وهنا أيضاً، نسبة العجز الطبي ليست نسبة المسّ بالقدرة على الكسب. ويُفحص الأمران منفصلين، وفي ملفات كثيرة هذا هو الفارق الأساسي بين الطرفين.
المواعيد، وحين يتكشف الضرر متأخراً
لا يتكشّف كل ضرر فور وقوعه. وحين ينكشف الضرر في مرحلة متأخرة، قد تبدأ مدة التقادم من يوم تكشّفه. غير أنه، كقاعدة عامة، هناك حدّ أقصاه عشر سنوات من يوم وقوع الضرر. لذلك، حتى حين يتكشّف الضرر متأخراً، من المهم عدم التأخّر وفحص الحقوق في وقت مبكر. (مرسوم الأضرار، المادة 89(2))
وعند القاصر تُحتسب المدة بصورة مختلفة، ولذلك في الملفات المتعلقة بالولادة أو بعلاج طفل يجب فحص المواعيد وفق وقائع الحالة لا وفق قاعدة عامة.
خلاصة
يُفحص الإهمال الطبي وفق ضرر الإهمال في مرسوم الأضرار: هل استوفى السلوك المهارة والعناية التي كان صاحب مهنة معقول ليبذلها في تلك الظروف وفق المادة 35، وضمن واجب العناية الوارد في المادة 36. وعلى المدّعي إثبات الانحراف والضرر والعلاقة السببية، وكلها تستند إلى الملف الطبي وإلى تقرير خبير. وإلى جانب ذلك يقوم سبب دعوى الموافقة المستنيرة، حيث تفصّل المادة 13 من قانون حقوق المريض المعلومات الخمس التي تقتضيها. وحين يتكشف الضرر متأخراً، تضع المادة 89(2) إطاراً زمنياً يجدر فحصه مبكراً لا متأخراً.
التعقيد هنا ليس في كون النتيجة صعبة، بل في التمييز بين مضاعفة هي جزء من مخاطر العلاج وبين انحراف عن المعيار، وفي إثبات أن الانحراف تحديداً هو ما سبّب الضرر. مثل هذا التمييز يقتضي ملفاً طبياً كاملاً، وخبيراً ملائماً من الاختصاص ذاته، وتمثيلاً قانونياً مهنياً على يد محامٍ متخصص في المجال.
إذا كنتم ترون أن ضرراً لحق بكم أو بأحد أفراد عائلتكم إثر علاج طبي، فتوجهوا إلينا لنفحص معاً المعطيات والإمكانيات المتاحة أمامكم.
الأسئلة الأكثر تكراراً
هل كل نتيجة سيئة للعلاج إهمال؟+
ما الخطوة الأولى؟+
وقّعت على استمارة موافقة. هل يُنهي ذلك الأمر؟+
لماذا يلزم تقرير طبي؟+
كم من الوقت متاح لتقديم الدعوى؟+
نسبة عجزي الطبي منخفضة. هل يوجد ملف أصلاً؟+
كل صفحات القسم
التشهير · حوادث الطرق · الإهمال الطبي
دعوى التشهير: الدليلالتشهير والمساس بالسمعةقانون تعويض متضرري حوادث الطرقتقديم دعوى حادث طرقحوادث الطرق المميتةتعويض من شركة كارنيتالمسؤولية وعبء الإثباتدعوى الإهمال الطبيالتقرير الطبيالموافقة المستنيرةهل لحق بكم ضرر إثر علاج طبي؟
أخبرونا بما حدث ومتى وما هو وضعكم اليوم. هذا يكفي غالباً لتحديد المستندات التي يجب جمعها، ونوع الخبير المطلوب، والخطوة الأولى.